وأقام البراهين القطعيَّةَ على ثبوت ما أقسم عليه، فأبى الظالمون إلا جحودًا وتكذيبًا.
واختُلِفَ في"النَّفْسِ"المُقْسَم بها ههنا، هل هي خاصَّةٌ أو عامَّة؟ على قولين [ن/ 4] ، بناءً على الأقوال الثلاثة في"اللوَّامة":
فقال ابن عباس:"كلُّ نفسٍ تَلُومُ نفسَها يوم القيامة؛ يَلُومُ المُحْسِنُ نفسه [1] أن لا يكون ازداد إحسانًا، ويَلومُ المُسِيء نفسه أن لا يكون رجع عن إساءته".
واختاره الفرَّاء؛ قال:"ليس من نفسٍ، بَرَّةٍ ولا فاجرةٍ، إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيرًا قالت: هَلاَّ ازددتُ؟ وإن كانت عملت سوءًا، قالت: ليتني لم أفعل" [2] .
والقول الثاني: أنَّها خاصَّةٌ.
قال الحسن:"هي النَّفْسُ [ك/ 5] المؤمنة، فإنَّ المؤمن -واللهِ- لا تَرَاهُ إلا يَلُوم نفسه على كلِّ حالِهِ، لأنَّه يَسْتَقْصرُها في كلِّ ما تفعل، فيندمُ ويلومُ نفسَهُ، وإنَّ الفاجر يمضي قُدُمًا، لا يعاتبُ نفسَهُ" [3] .
والقول الثالث: أنَّها النَّفْس الكافرة وحدها، قاله: قتادة، ومقاتل [4] ؛ هي النَّفْس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرَّطَت في
(1) في (ن) زيادة: يوم القيامة.
(2) "معاني القرآن" (3/ 208) .
(3) أخرجه: عبد الله بن أحمد في زوائده على"الزهد"رقم (1621) .
(4) "تفسير مقاتل" (3/ 421) .
وهو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البَلْخي، عالمٌ بالتفسير، طعنوا في معتقده وروايته، قال الذهبي:"أجمعوا على تركه"، =