ـ [الأهدل] ــــــــ [27 - 08 - 2005, 06:46 م] ـ
الأستاذ الفاضل (أبي مصعب) وفقك الله ورعاك
لو نظرنا إلى قول النحاة في تعريف المصدر
(هو اسم الحدث الجاري أي المشتمل على حروف فعله الأصلية والزائدة)
لوجدنا أن التاء ليست من حروف الفعل (زرع)
ثم التاء يجوز زيادتها إذا كانت عوضا عن حرف كالفعل (وعد)
مصدره (وعدا) و (عدة) قالوا لأن التاء (في عدة)
عوضا عن حرف الواو في (وعد)
و (زرع) مصدره (زرعا) ولو قلنا (زراعة) فالتاء ليست عوضا عن شيء
وأما قولك (المصدر الفرع عامل عمل فعله)
فلا أدري هل تريد بكلمة فرع أن المصدر فرع عن الفعل فالمسألة خلافية كما تعرف
وإن أردت بذلك اسم المصدر فعمل اسم المصدر ضعيف. والله أعلم
لا زلت سعيدا موفقا أبا مصعب.
ـ [الأهدل] ــــــــ [27 - 08 - 2005, 07:02 م] ـ
الأستاذ الفاضل (عزام محمد ذيب الشريدة) حفظك الله ورعاك
وشكرا على هذه الفوائد الجليلة وجزيت خيرا
قولك (إن مصدر الفعل الثلاثي سماعي، يعني: ليس له قاعدة تحكمه)
وبيانك قبل ذلك (أن كلمة سماعي لا تعني السماع عن العرب)
فلو قلت (المصدر ليس له حد يوقفه عند حده لكان أولى)
والله أعلم
ـ [أبومصعب] ــــــــ [28 - 08 - 2005, 03:08 م] ـ
أخي الكريم عزام، قلت:
كلمة سماعي لا تعني السماع عن العرب،
لعلكم توضحون لي مغزى قولكم هذا _ حفظكم الله _ أو تحيلوني على أصله
قال سيبويه رحمه الله: ج 1/ ص 17، 18(وَلَوْ أَنَّ هَذَا القِيَّاسَ لَمْ تَكُنِ العَرَبُ المَوْثُوقُ بِعَرَبِيَّتِهَا تَقُولُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ، ولكنّا سمعناها تنشد هذا البيت جرّا، وهو قول ابن ميّادة المُرّيّ من غَطَفان:
ونظرْنَ من خَلَلِ الخُدُورِ بأعيُنٍ * مَرضَى مُخالِطِها السّقامُ صِحاحِ
وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَرْوِيهِ وَيَرْوِي القَصِيدَةَ الَّتِي فِيهَا هَذَا البَيْتُ لَمْ يُلَقِّنْهُ أَحَدٌ هَكَذَا.)
بل تعني أن الفعل الثلاثي ليس محكوما بقاعدة قياسية كما هو الحال في الرباعي والخماسي والسداسي،
يجيبك عن قولك هذا سيبويه رحمه، فتأمل قوله متأنيا،
قال سيبويه 4/ 122 هَذَا بَابُ بِنَاءِ الأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ أَعْمَالٌ تَعَدَّاكَ إِلَى غَيْرِكَ وَتُوقِعَهَا بِهِ وَمَصَادِرُهَا
فَالأَفْعَالُ تَكُونُ مِنْ هَذَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَبْنِيَةٍ: عَلَى: (فَعَلَ يَفْعُلُ) وَ (فَعَلَ يَفَعِلُ) وَ (فَعِلَ يَفْعَلُ) . وَيَكُونُ المَصْدَرُ (فَعْلًا) وَالاِسْمُ (فَاعِلًا) .
فَأَمَّا (فَعَلَ يَفْعُلُ) وَمَصْدَرُهُ: (فَقَتَلَ يَقْتُلُ قَتْلًا) ، وَالاِسْمُ (قَاتِلٌ) وَ (خَلَقَهُ يَخْلُقُهُ خَلْقًا) ، وَالاِسْمُ (خَالِقٌ) وَ (دَقَّهُ يَدُقُّهُ دَقًّا) وَالاِسْمُ دَاقٌّ.
وَأَمَّا (فَعَلَ يَفْعِلُ) فَنَحْوُ: (ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا) وَهُوَ (ضَارِبٌ) وَ (حَبَسَ يَحْبِسُ حَبْسًا) وَهُوَ (حَابِسٌ) .
وَأَمَّا (فَعِلَ يَفْعَلُ) وَمَصْدَرُهُ وَالاِسْمُ فَنَحْوُ: (لَحِسَهُ يَلْحَسُهُ لَحْسًا) وَهُوَ (لاَحِسٌ) وَ (لَقِمَهُ يَلْقَمُهُ لَقْمًا) وَهُوَ (لاَقِمٌ) وَ (شَرِبَهُ يَشْرَبُهُ شُرْبًا) وَهُوَ (شَارِبٌ) وَ (مَلِجَهُ يَمْلَجُهُ مَلْجًا) وَهُوَ (مَالِجٌ) .
وبعد أن ذكر القياس فذلك، بين رحمه الله أن منه ما جاء على غير القياس، لعلة تربطه بشيء في غيره
فقال: وَقَدْ جَاءَ بَعْضُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الأَبْنِيَّةِ عَلَى (فُعُولٍ) . وَذَلِكَ: (لَزِمَهُ يَلْزَمُهُ لُزُومًا) وَ (نَهِكَهُ يَنْهَكُهُ نُهُوكًا) ، و (وَرَدْتُ وُرُودًا) ، وَ (جَحَدْتُهُ جُحُودًا) شَبَّهُوهُ (بِجَلَسَ جُلُوسًا) وَ (قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا) وَ (رَكَنَ يَرْكُنُ رُكُونًا) ، لأَِنَّ بِنَاءَ الفِعْلُ وَاحِدٌ.
وعلى رأيكم فالفعل القياسي ليس مسموعا عن العرب.
سأعطي لكم مجموعة من الأفعال، ثلاثية ولكن مصادرها ليست على نفس الميزان الصرفي، خذ: سبح، فتح، سعل، دخل، والأول مصدره سباحة، والثاني فتحا، والثالث سعالا، والرابع دخولا، مع أن أفعالهما جميعا على وزن (فَعَلَ) ، ولهذا نقول: إن مصدر الفعل الثلاثي سماعي، يعني: ليس له قاعدة تحكمه.
سبح: مصدره سبحٌ وسباحة
جاء في العين: والسَّبْحُ مَصْدَرٌ كَالسِّبَاحَةِ، سَبَحَ السَّابِحُ فِي المَاءِ.
وهو لازم فقياس مصدره سبوح كقعد قعودا، وقد جاء على غير القياس
فتح: مصدره فَتْحٌ
وهو متعدي إلى مفعول تقول: فتح فلان الباب، وغاب عنك أخي الكريم عزام أنه لم يخرج عن القياس
قال ابن مالك رحمه الله:
فَعلٌ قِيَاسُ مَصدَرِ المُعَدَّى * مِنْ ذِي ثَلاثَةٍ كَرَدَّ ردَّا
وفي كلام سيبويه السابق تفصيل ذلك فتأمله
سعل: مصدره سُعَالٌ وسَعْلَةٌ (جمهرة اللغة) ،
فعل لازم، دل على داء، وقد غاب عنك أخي الكريم أنه لم يخالف القياس، قال ابن مالك رحمه الله:
لِلدَّا (فَعَالٌ) أو لِصَوتٍ وَشَمِل * سَيرًا وَصَوتًا الفَعِيلُ كَصَهل
دَخَلَ: دخولا
فعل لازم، وقد غاب عنك أخي الكريم أنه لم يخالف القياس، قال ابن مالك رحمه الله:
وَ (فَعَلَ) اللازِمُ مِثلَ (قَعَدَا) * لهُ (فُعُولٌ) بِاطِّرادٍ كغَدَا
مع التحية الطيبة
(يُتْبَعُ)