لابد أن يكون ما يستجمر به منقيًا؛ لأن الإنقاء مشترط في الاستجمار، أما الزجاج والفحم الرخو وشبههما مما لا ينقي فلا يجزئ ولا يجوز الاستنجاء بهما، ولو كان جسمًا صلبًا؛ لأنه لا ينقي.
روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد! انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة -الحممة هي الفحم-؛ فإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقًا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك) رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وضعفه الدارقطني والبيهقي.
إذًا: فشرط الشيء الذي يستنجى به أن يكون قالعًا لعين النجاسة، ولا يشترط أن يزيل الأثر بالماء فقط.
ربما يقول بعض الناس: كيف نفصل في مثل هذه الأشياء ونحن الآن نعيش في المدن والأمور ميسرة إلى حد بعيد ولسنا بحاجة إلى ذلك؟! نقول: قال بعض السلف: تعلم العلم فإنك لا تدري متى تحتاج إليه.
إذًا: فشرط الشيء المستنجى به أن يكون قالعًا لعين النجاسة، فالزجاج أو القصب الأملس أو ما يشبههما لا يجزئ كما قال الإمام النووي.
أما الفحم إن كان صلبًا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به، وإن كان رخوًا يتفتت لم يجزئ؛ لأن حديث النهي عن الاستنجاء بالحممة ضعيف، فبالتالي لا يصح الاستدلال به.
ومن استنجى بزجاج ونحوه لزمه الاستنجاء ثانيًا؛ لأن الزجاج لا يقلع عين النجاسة، إنما يستنجي بالحجر أو ما في معناه.
فإن استنجى بالزجاج ونحوه، فتعدت النجاسة محلها؛ فحينئذٍ يتعين عليه استعمال الماء، أما إذا لم تتعد النجاسة المحل فتكفيه الأحجار.