هناك أحاديث أخرى فيها الترغيب على أن يحث الرجل أهله ومن يلوذ به على طاعة الله عز وجل، وتُعلي همته في ذلك، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته) فهذا فيه أنّ من فعل ذلك دخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (رحم الله رجلًا! قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم، وصححه -أيضًا- النووي وغيره.
قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن أبت) أي: إن أبت زوجته (نضح في وجهها الماء) ، وأيضًا (فإن أبى) أي: أبى زوجها (نضحت في وجهه الماء) والمقصود الماء أو ما يقوم مقامه، فإذا كان سينفعل ويثور إذا نضحت في وجهه الماء البارد فيمكن أن تستبدله بأي عطر أو طيب أو أي شيء له رائحة طيبة، بحيث لا يستفزه ذلك وتعين الشيطان عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (من استيقظ من الليل، وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا، كتبا ليلتئذٍ من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) .
وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإيقاظ نسائه ويقول: (أيقظوا صواحب الحجرات، رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) .
وجاء في الحديث الآخر أنّه صلى الله عليه وسلم مرّ على ابنته فاطمة وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فأمرهما بقيام الليل، فأجابه علي رضي الله عنه قائلًا: (يا رسول الله! أرواحنا بيد الله، يبعثها متى شاء) فانصرف صلى الله عليه وسلم وهو يضرب فخذيه ويقول: ( {وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف:54] ) .