فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2122

إن العلماء رحمهم الله تعالى حذروا من الغلو في الصالحين والتعظيم لهم، وخصوصًا فيمن كان رئيسًا أو زعيمًا أو معظمًا في قومه، فهذا يشتد الحذر والاحتياط في حقه أكثر من غيره، فلا يجيزون التصوير واتخاذ الصور أصلًا، ويزداد الأمر إذا كانت صورًا لأئمة أو معظمين في الدين؛ سدًا لذريعة الإشراك بهم، والحديث يطول جدًا إذا أفضنا في بيان هذا الأمر، وانعكاسه على واقعنا في هذا الزمان، ووقوع الناس في كثير من الشرك بسبب التساهل في تعظيم الصالحين، حتى صاروا يعبدون الموتى، ويطوفون بهم، ويجيئون لقبورهم، ويصفون بها، وينذرون لها النذور، فكل هذا شرك صريح وخروج من ملة الإسلام بلا شك.

فيظهرون كل هذا في ثوب التوحيد، وباسم الإسلام، وباسم التقرب إلى الله بمحبة الصالحين، حتى وصل الأمر إلى أنه وجد في دمنهور ضريح مدفون في مسجد، وهذا الضريح هو ضريح أبي حصيرة، وهو رجل يهودي، واليهود الآن بعد ما حصلت معاهدة السلام صاروا يأتون من فلسطين المحتلة إلى دمنهور كي يحجوا إلى هذا الضريح مع المسلمين، فهؤلاء يعظمونه وهؤلاء يعظمونه، فإذا كنتم تعظمون يهوديًا مدفونًا في هذا المسجد فماذا بعد هذا؟! وأي دليل تطلبون واليهود يشدون إليه رحالهم؟!! وهكذا، فإنّ أكثر هذه المقابر والأضرحة مبنية على أوهام وخيالات، وذلك مثل قبر السيدة زينب، فمتى دخلت السيدة زينب إلى مصر؟! وأين دفنت؟ وإذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن رجلًا كان في ناحية المكان يوزع فيه الماء فرأى هذا الرجل في المنام أنّ السيدة زينب أتته وقالت له: ابن لي ضريحًا في هذا المكان.

فقام الرجل وبنى لها ضريحًا وهميًا لم يُدفن فيه أحد أبدًا، فكثير من هذه الأضرحة وهمية.

وكذلك قبر الحسين، وُيدعى وجوده في أكثر من خمسة أماكن في العالم الإسلامي، ففي سوريا هناك قبر، وفي العراق، وفي كذا وكذا قبر، وهو مقام الحسين رضي الله تعالى عنه.

إذًا: فهذه البضاعة لا تروج إلا في سوق الجهل والأمية والغلو الذي لم تنج منه حتى هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت