فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 2122

ومن وسائل الوقاية والاحتراز من شر الحاسد الخبيث: أن على الإمام المسلم أن يمنع العائن من مخالطة الناس، فإذا عرف الإنسان بتمكن هذه الخاصية القبيحة فيه، وهذه الصفة الرديئة، فللإمام أن يمنعه من مخالطة الناس، فقد نقل الإمام ابن بطال عن بعضهم أنه أفتى بمنع العائن من مداخلة الناس، وأمره بلزوم بيته؛ لأنه كالمجذوم، بل هو أولى، فإذا كان للحاكم أن يمنع الشخص الذي يصاب بداء الجذام من الاختلاط بالناس، فالحاسد أولى أن يمنعه الإمام من مخالطة الناس.

فإن كان هذا الحاسد أو المجذوم فقيرًا فإن الإمام يجري عليه النفقة من بيت المال مقابل حبسه في بيته.

قال الإمام النووي معلقًا على هذا: وهو صحيح متعين لا يعرف عن غيره التصريح بخلافه.

وقال الحافظ ابن حجر معلقًا أيضًا: فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر بمنعه من مخالطة الناس، وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور صلاة الجماعة.

فإذا كان يمنع الشخص الذي يتعاطى الثوم -وربما يدخل في هذا الزمان ذلك الدخان الخبيث، كالسجائر التي يتعاطاها بعض الناس، ويأتون المساجد فيؤذون المصلين ويؤذون الملائكة بتلك الريح المنتنة- فالحاسد منعه أولى وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت