إإن حقيقة الإسلام أن يستسلم العبد لله لا لغيره، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فيا سبحان الله! لو أنّ عاقلًا تأمل في حقائق هذا الدين، واعتبر نفسه محايدًا لا علاقة له بالأديان، فتأمل وبحث عن صورة لعقيدة صحيحة، وأحكام كاملة، وقيم مثالية، ونظافة وطهارة، وكمال في كل شيء، فإنه لا يجد إلا الإسلام، فلا يمكن أن تكون هناك صورة أخرى للدين الصحيح في غير هذا الدين، وهذا كله يدرك بالعقل حتى دون الخوض في الأدلة الشرعية، فكل سؤال له في ديننا جوابه العلمي المنطقي الذي يقتنع به الإنسان.
فلا يصادم الدين الإسلامي الحقائق العلمية أبدًا، فهو الفطرة السليمة، وهو قيم وأخلاق ومُثُل عليا.
فهذا هو معنى لا إله إلا الله، فالقلوب مفطورة على الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى، ولو استرجع الإنسان من فترات طفولته المبكرة، لشعر أن قلبه في حالة افتقار إلى الله عز وجل.
إنّ هذه القلوب لا تقنع أبدًا، ولا تطمئن إلى أي محبوب سوى الله عز وجل، وكلما أحبت غير الله فإنها لا تقنع به، بل تنتقل عنه كما قال ابن القيم: لقد كان يسبي القلب في كل ليلة ثمانون بل تسعون نفسًا وأرجحُ يهيم بهذا ثم يعشق غيره ويسلوهم من فوره حين يصبح فلما دعا قلبي هواك أجابه فليس أراه عن خبائك يبرحُ إلى آخرها، وهي قصيدة جميلة في أوائل كتاب (طريق الهجرتين) للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.
فالقلب لا يسكن ولا يطمئن إلا إذا عُمَّر بمحبة الله، وأما إذا عمَّر بغير ذلك فلا يمكن أن يجد سكينة أو راحة، بل قضى الله سبحانه وتعالى قضاء مبرمًا لا يرد ولا ينقض أنّ من أحب غيره عذب به ولابد.
فإذا أحبت القلوب الله سبحانه وتعالى ووحدته سكنت واطمأنت واستقرت {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .