السلف رحمهم الله تعالى كانوا يهتمون بهذا الباب أيما اهتمام، بل كانوا يحترزون احترازًا شديدًا حتى في أبسط العبارات، فقد كان طالب العلم -وهذا محكي عن بعض المتأخرين- إذا جلس في مجلس الشيخ وقرأ عليه، فإذا كان في نص الكتاب الذي يقرؤه: (اعلم أن الموضوع الفلاني حكمه كذا وكذا) ، إذا أتى إلى هذه العبارة في الكتاب الذي يقرأ فيه لم يخاطب شيخه بكلمة (اعلم) ، بل يحولها إلى قوله: (ليعلم) ؛ تنزهًا من أن يكون هو في مقام التعليم لشيخه، فبدل أن يقرأها (اعلم رحمك الله أن العلماء قالوا كذا وكذا أو اختلفوا في كذا) ، يقول: (ليعلم) ، ويبدل الكلمة تنزهًا من أن يخاطب شيخه بهذا التعبير.