وعنه أيضًا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح) ، والنزل هو ما يعد للضيف من الإكرام والطعام وغيره.
فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من غدا إلى المسجد) يعني: ذهب إلى المسجد في وقت الغدو الذي هو صلاة الفجر، (أو راح) في العشي (أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح) .
وحينما نذكر كلام الرسول عليه الصلاة والسلام في فضائل الأعمال لابد من أن نستحضر القلوب؛ لأننا نسمع قول رسول الله عليه الصلاة والسلام لا كلام شخص عادي، فهذا مبلغ عن الله، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] فليس قوله مجازًا ولا ضرب أمثال، ولا تقريبًا للأفهام، ولا مجرد ترغيب ولا ترهيب، كلا، بل هو حقيقة يخبرك عنها الصادق المصدوق، فلابد من أن تستحضر أن هذا واقع قطعًا؛ لأن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] ، فكل ما ينطق به هو حقيقة لا بد أن تستحضرها، فتستحضر أنك إذا توضأت في البيت وأسبغت الوضوء ومشيت إلى المسجد لتصلي صلاة فريضة تستحضر تمامًا وأنت في طريقك إلى المسجد أن الله يتبشبش لك ويسر بمجيئك في بيته كما يسر أهل الغائب بطلعته عليهم.
وتستحضر أن مشيك هذه الخطا إلى المسجد وأنك إذا استوفيت هذه الأفعال المذكورة في الأحاديث فإن الله قد أعد لك نزلًا في الجنة كلما غدوت أو رحت إلى المسجد.