مسألة: هل بيع التقسيط مستحب أم مباح؟ استدل البعض بحديث ضعيف جدًا مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة فيهن البركة، ومنها: البيع إلى أجل) ، وهذا لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلّا أن البيع إلى أجل يكون مستحبًا إذا قُصد به الإرفاق بالمشتري، فالبائع إذا رأى أن الرجل لا يستطيع أن يدفع المبلغ كله مرة واحدة حالًا فيؤجَّل له السداد كنوع من الإرفاق به دون أن يزيد عليه في الثمن لأجل الأجل، فهذا يكون مستحبًا، وهو نوع من الإحسان.
وأما إذا كان البيع إلى أجل لا يقصد منه الإرفاق، بل هو مجرد المعاوضة فإذا كان ثمن السلعة -مثلًا- مائة فإنه يزيد في ثمنها إلى أجل عشرة أو عشرين، فيصير سعرها مائة وعشرين مثلًا إلى هذا الأجل، باعتبار أن الأجل له حصة من الثمن، فسنفصل الكلام في حكم هذا فيما بعد، وفي هذه الحالة يكون هذا العقد عقد معاوضة لا إرفاق، فهذا الرجل يتعامل معاملة مادية، فهو يريد قيمة الزمن الزائد.
فإذا كان البيع إلى أجل بهذه الصورة، أو تطلب كفالة، أو رهن، أو يؤتمن فيه المليء فقط، فهذا البيع يكون بيعًا مباحًا فقط.
ويكون مستحبًا في صور، منها -كما ذكرنا- ألّا يزيد عليه في الثمن لأجل الأجل إذا كان محتاجًا، أو فقيرًا، ومنها: أن يؤتمن على سداد الثمن دون أن يضيق عليه بطلب رهن أو كفالة مثلًا.