فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2122

كذلك من وسائل الوقاية من هذا الشر والاحتراز منه: اجتناب الحاسد، والبعد عنه؛ لأنه لا يوجد أمان من الحسود أحرز من البعد عنه؛ لأنه مادام مشرفًا على ما خصصت به دونه لم يزده ذلك إلا وحشة، وسوء ظن بالله، ونماءً للحسد فيه.

فالعاقل يقوم على إماتة الحسد بما قدر عليه، فإماتته تكون باجتناب الحسود، والبعد عنه، أما ملازمته فإن فيها تربية لحسده ونماء لسوء ظنه بالله، واعتراضه على قضائه، ولا يوجد لإماتة الحسد دواء أحسن من البعاد، فإن الحاسد ليس يحسدك على عيب فيك، ولا على خيانة ظهرت منك، ولكن يحسدك بما رزقت من نعمة، وبما ركب فيه هو من رد الرضا بالقضاء، كما قال العتبي: أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى لنفسي جرمًا غير أنك حاسد أي: أنه لم يرتكب جرمًا في حقه سوى أنه خبيث الطبع.

وقال غيره: ليس للحاسد إلا ما حسد وله البغضاء من كل أحد وأرى الوحدة خيرًا للفتى من جليس السوء فانهض إن قعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت