فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2122

العلم بأسماء الله جل ثناؤه وصفاته ومعرفة معانيها يحدث خشية ورهبة في قلب العبد، فمن عرف أن الله بكل شيء عليم، وأنه لا تخفى عليه خافية من أعمال العباد، ويؤمن بذلك فإنه يكون أشد خوفًا ممن لا يعلم ذلك، سبق أن تكلمنا في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [النحل:105] وقلنا: إن (إنما) تفيد الحصر، فكأن صفة الكذب لا توجد إلا فيمن لا يؤمن بآيات الله، ولذلك المؤمن لا يكون كذابًا، كما جاء في الحديث؛ لذلك فإن من أخلاق من يؤمن بآيات الله أنه يتنزه عن الكذب، فهذه لفتة إلى أثر الإيمان بصفات الله سبحانه تعالى، وبآيات الله في سلوك الإنسان.

ومن يعلم أن الله لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير أتقى ممن لا يعلم، وهكذا في سائر الأسماء والصفات، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] ، قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في الآية: إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماء بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد؛ لأن من علم ذلك وأيقن بعقابه على معصيته خافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه.

إذًا: العلم بالله سبحانه وتعالى يدعو إلى محبته وخشيته ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، وفي هذا فوز العبد وسعادته في الدارين، ولا يمكن معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وفهم معانيها، والعلم بالله عز وجل هو أحد أركان الإيمان، بل هو أصل الإيمان كله، وما بعده تبع له، وليس الإيمان مجرد أن تقول: آمنت بالله من غير علم ومعرفة بالله، بل إن حقيقة الإيمان أن يعرف العبد الرب الذي يؤمن به، ولذلك جاء في الحديث أنه لما أرسل عليه الصلاة والسلام معاذًا إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فإذا لقيتهم فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله، ثم قال: فإذا هم عرفوا الله فأخبرهم: أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات) ، فجعل أول واجب هو معرفة الله سبحانه وتعالى، وفي بعض الروايات: (فإذا هم وحدوا الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت