إن عند النصارى أشياء تصادم الفطرة أصلًا، ولهذا لما ظهرت الثورة العلمية في الغرب صار كثير من العلماء والناس يعلمون كثيرًا من الحقائق العلمية والتجريبية، ثم أخذت تلك العلوم بالتقدم والتطور، فبدأ الناس هناك يشعرون بالتصادم بين كثير من الحقائق العلمية وبين كثير من تلك العقائد الفاسدة التي كانت تبثها الكنائس، فكيف تقبل بمثل هذه العقيدة أن الله لا يتوب عليك إلا إذا فضحت نفسك، وذهبت إلى القسيس وجلست على كرسي الاعتراف، فتحكي له جميع تفاصيل الفاحشة، ثم يتوسط القسيس بينك وبين الله، فهذه العقيدة ترفضها الفطرة، ثم يعطونهم صكوك الغفران، ويقطعون لهم إقطاعات في الجنة، ويدعون لهم، ثم فوق هذا كله فقد مارست الكنيسة القهر والحرب الشديدين ضد أي عالم يكتشف نظرية جديدة، فقد قامت بحرقهم أو إعدامهم كما فعلوا مع نيوتن ومع جاليللوا وغيرهما، فهناك حوادث كثيرة جدًا من الصدام، ولذلك رفض الغرب هذا الدين، وأما ديننا الإسلامي فلم يحصل في يوم من الأيام صدام بين الإسلام وبين العلم، ولا يمكن أن يقع، ونحل هذه المعادلة ببساطة وسهولة شديدة فنقول: إن الذي أنزل القرآن والوحي هو الله، والذي خلق حقائق الكون هو الله، فلا يمكن أن تتعارض حقيقة علمية مع آية أو حديث؛ لأن هذه مصدرها هو الله تعالى، فهو الذي خلق وهو الذي أنزل القرآن، لكن قد يحصل تعارض نتيجة خطأ في فهم الآية أو النص، أو يكون الحديث نفسه ضعيفًا وغير ثابت مثلًا، أو تكون القضية العلمية التي تتكلم عنها ما زالت نظرية، ولم تصل بعدُ إلى مرتبة الحقائق.