فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 2122

آخر التنبيهات المتعلقة بلفظ الجلالة هو: أن: (أحب الأسماء إلى الله سبحانه وتعالى: عبد الله وعبد الرحمن) كما في الحديث الصحيح، ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه ومؤثرًا فيه كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه كعبد الله وعبد الرحمن، ولا يصح حديث: (خير الأسماء ما عبد أو حمد) ، لا يصح هذا، وإنما الصحيح هو: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) .

فإضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرحمن أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما، كالقاهر والقادر، فعبد الرحمن أحب إلى الله من عبد القاهر، وعبد الله أحب إليه من عبد ربه؛ وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد من رحمة محضة، فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده، والغاية التي أوجدهم لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفًا ورجاءً وإجلالًا وتعظيمًا، فيكون عبدًا لله، وقد عبده لما لاسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه وكانت رحمته أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر، فهذا فيما يتعلق بلفظ الجلالة الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت