من الأمور المهمة أن مصطلح السلفية مصطلح نوعي بمعنى: أن كلمة (سلفي) هي عبارة عن عنوان لطائفة كبيرة لها من الصفات والمواقف التي يعبر عنها بكلمة (السلفي) ، فكلمة (سلفي) يفترض أنها تعني كثيرًا جدًا من المعاني التي تتحقق في صاحبها، ومواقف الشخص الذي يتبناها، فالسلفي لا يتصور أبدًا أن يوالي الشيعة أو الروافض أو يلبس عليه هذا الأمر؛ لأنه على بصيرة من دينه.
والفرقة الناجية هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا كانت النجاة باتباع الصحابة فكيف يتصور أن يجتمع في قلب مؤمن حب الصحابة مع حب من يلعنون الصحابة ويكفرونهم ويجعلون الاشتغال بلعن أبي بكر وعمر أفضل من التسبيح والحوقلة والتهليل إلى غير ذلك من فضائح الروافض؟! إذًا: كلمة (سلفي) تدل أن صاحبها ليس شيعيًا، وليس خارجيًا يكفر المسلمين بالمعاصي مثلًا، وليس قدريًا، وليس جهميًا، وليس جبريًا، كلها عبارة عن صفات سلب وإثبات، تثبت له مواقف محددة في قضايا محددة، فلا يكون الإنسان سلفيًا إلا إذا تبنى كل هذه الأصول والقواعد بحذافيرها، ولا يشذ في شيء منها خاصة فيما يتعلق بالعقيدة وأصول الدين.
إذًا: كلمة (السلفية) مصطلح نوعي يعكس كثيرًا جدًا من الصفات والمواقف التي لا بد أن يتبناها هذا الإنسان، ومن لم يتحل بهذه الصفات الإيجابية، ويتخل عن هذه الصفات السلبية؛ فلا يستحق أن يكون سلفيًا.
هناك ألقاب كثيرة لأهل السنة والجماعة، وأشهرها (السلفية) ، وهذا المصطلح لم يكن شائعًا في الصدر الأول، حتى نفس مصطلح أهل السنة والجماعة -بنفس الحروف- لم يكن موجودًا في عهد السلف الأول كما سنبين، وإن كان معناه صحيحًا وموجودًا.
وكلمة (أهل السنة والجماعة) لقب شريف تتنازعه ثلاث طوائف: أولًا: أهل الحديث أو السلفيون أو الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة إلى آخره.
ثانيًا: الأشاعرة.
ثالثًا: الماتريدية.
وفي الحقيقة أن الأشاعرة والماتريدية -عند الفحص والتمحيص- لا يستحقون هذا الوصف، فنحن مطالبون بأن ننزع عنهم هذا الوصف الشريف، ونخرجهم عنه ليعود لمن هم أحق به وأهله.
وبعض الناس -اعتزازًا بهذا المنهج- يتلقبون بلقب أهل السنة والجماعة، وهذا المنهج لا ينبغي أن يكون مقصورًا على طائفة معينة تمامًا كوصف السلفيين، ولذلك أنا ضد عبارة (السلفيين) أو أي عبارة تغذي العصبية والحزبية، بل هذا المنهج يجب على كل المسلمين أن ينتموا إليه، ولا يعبر بهذا المنهج عن طائفة مبتورة من جسد الأمة، كلا، بل السلفية هي قلب الأمة النابض.
إذًا: أهل السنة والجماعة لقب لا ينبغي لأحد أن يحتكره؛ لأنه إذا احتكرته طائفة من الناس فبالتالي يترتب على ذلك أن أخطاءهم سيتحملها المنهج نفسه، وهم كبشر سيسلكون مسالك معينة أو يخطئون في قضايا معينة يترتب عليها أمور، ويحدث تولد حساسية عند الناس من هذا الاسم تمامًا كما هو حاصل نتيجة أخطاء بعض السلفيين، فينبغي أن يكون المنهج فوق الجميع، ولا يحتكره أحد أبدًا للمعاني التي ذكرناها.