فهرس الكتاب
العواقب المترتبة على مسلك الخروج على الحكام خطيرة جدًا، لكننا نلاحظ على من يفكرون في بعض هذه الاتجاهات أن هناك حدة في طريقة التفكير، وبعض من يتصدرون للإفتاء في هذه الأشياء يغلب عليهم عدم تقدير العواقب على الإطلاق، وليس عندهم نظر إلى العواقب غالبًا، مما قد يشكك في أهلية بعض هؤلاء للإفتاء في مثل هذه الأمور الجسيمة، فسواءً في ذلك بعض الأحداث المحلية التي تحصل كعملية العلاقة مع الأخلاط أحيانًا، وبعض أفعال الاستثارة، أو تصعيد بعض التصرفات من خلال دول أخرى، ونحن نرى الآن ما يحصل من التضييق على الدعوة الإسلامية في الخارج، منذ التفجير في مركز التجارة العالمي في نيويورك، مع أننا لا نستطيع أن نقطع بمن فعل ذلك، لكن هو لا يبعد عن طريقة تفكير بعض الإسلاميين، ولا يبعد أنهم فعلًا سلكوا هذا المسلك، والله تعالى أعلم، ونرجو أن يكونوا مبرئين من ذلك.
لكن الشاهد: أن من يفعلون أفعالًا لها مثل هذه الأصداء الكبيرة والواسعة، لا يضعون في الحسبان مثل هذه العواقب، يهملونها تمامًا، ومن الشواهد ما يحصل من التصعيد في الخارج لأقل حادثة تحصل بين المسلمين والأقباط، وكيف أنها توظف كي تضم في رصيد يبرر فيما بعد كثيرًا من المخاطر التي تهدد الأمة بأسرها.
الآن يوجد رجل في خراسان يدعى أبا عبد الله محمد بن أحمد بن خليفة الحسيني المهدي، لا نقول: المهدي، بل أمير المؤمنين، فهو نصب نفسه أميرًا للمؤمنين، وهو الآن موجود، وقصته طويلة، ولن نخوض الآن في تفاصيلها، لكن الشاهد أنه يقول: ستتحرك كتيبة الموت من خراسان عما قريب، وتمر عبر إيران تحمل راية سوداء، وإياكم أن تتعرضوا لهذه الراية السوداء، وحذار أن يقاومها أحد، فتمر هذه الراية السوداء التي تحملها كتيبة الموت من خراسان إلى إيران، إلى العراق، إلى الأردن، إلى القدس في فلسطين.
وقد كنت مسافرًا في الخارج، وقرأت بيانات أحد أتباعه، يقول في أخرها: أنا لن أشعلها نارًا في بقعة واحدة، سأشعلها نارًا في العالم أجمع! فإذا كانت مثل هذه الأحداث الطفيفة يترتب عليها هذا الكم الهائل من الآثار الخطيرة، فكيف إذا تكررت في كل موقع؟! وما من شك أن بعضنا يؤدي خدمات جليلة لأعداء الإسلام الذين يحرصون أشد الحرص على تضخيم هذه الأشياء، وتشويهها، وتوظيفها في التنفير عن دين الله تبارك وتعالى.
فالشاهد من الكلام: أن هذه الأشياء تكون لها عواقب، والملاحظ أن كثيرًا من الناس لا ينظرون في هذه العواقب، ولا يقدرونها حق قدرها.