البدعة من الناحية اللغوية: أصل مادتها بدع، ويعبر بها عن الاختراع على غير مثال ومنه قوله تبارك وتعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة:117] يعني: خالقهما على غير مثال سابق لهما، ومنه قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف:9] يعني: لست أول من جاء بالرسالة من الله إلى العباد، بل تقدمني كثير من الرسل، فلست بدعًا من الرسل.
ويقال: ابتدع فلان بدعة، يعني: ابتدع واخترع طريقة لم يسبقه إليها أحد، وتقول: هذا شيء بديع أو أمر بديع، إذا كنت تستحسنه وتريد أن تقول: إنه لا مثال له في الحسن، فكأنه لم يتقدمه ما هو مثله أو ما يشبهه.
أما البدعة في المعنى الشرعي فهي: طريقة في الدين مخترعة تنافي الشرعية، ويقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى.
وعندما توصف البدعة بالمعنى اللغوي لابد من التفريق بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، فالبدعة بالمعنى اللغوي لا تذم على الإطلاق؛ لأنها تشمل كل ما يخترع على غير مثال سابق، فاختراع أي جهاز مثلًا فإنه يعتبر بدعة، لكن هل هي البدعة المذمومة شرعًا؟ كلا، بل قد تكون واجبة في بعض الأحيان، حسب كونها وسيلة تؤدي إلى مقصود، وإذا كان المقصود مباحًا فهي مباحة، وإذا كان واجبًا فهي واجبة، وهذا فيما يتعلق بالبدعة اللغوية.