ثبت في كثير من الآيات والأحاديث فضل الذكر ودعاء الله عز وجل، فمن هذه الآيات قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كثيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب:41 - 42] .
ومنها أيضًا: قوله عز وجل: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152] ، فالشكر يتعدى باللام تقول: قد شكر الله لك، أو شكرت له، وهذا أبلغ من أن تقول: شكرته {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان:14] .
وقال عز وجل: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] .
وقال جل ذكره: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:45] .
وقال عز وجل مخاطبًا نبيه زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما سأل الله أن يجعل له آية قال: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كثيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [آل عمران:41] ، فقد عطل لسانه عليه السلام عن كل كلام إلا ما كان فيه ذكر، (( آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ) )، فكان إذا أراد أن يتكلم عطل لسانه، وامتنع عن النطق إلا إذا كان هذا الكلام بذكر الله عز وجل.
وسأل موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ربه أن يجعل له وزيرًا: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه:29 - 32] لماذا كل هذا؟ {كَيْ نُسَبِّحَكَ كثيرًا * وَنَذْكُرَكَ كثيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} [طه:33 - 35] .
وقال أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا بعد ما أخبره أنه يحبه، فقال له: (لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم! أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ، فدل هذا على أن الذكر ليس بالسهل، بل يحتاج إلى معونة من الله عز وجل؛ حتى يصرف عن الإنسان الصوارف الشاغلة التي تحوَّل همته من هذه الكنوز العظيمة التي يفوز بها إذا اشتغل بذكر الله عز وجل.
وقال سبحانه وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كثيرًا} [الأحزاب:21] ، وقال عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كثيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35] ، وقال عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد:28 - 29] .