والقانون الدولي حينما يتعارض مع الشرع الإلهي فهو المقدم، وكل هذا أكاذيب يتستر الغرب وراءها لإهلاك الشعوب، والمنطق الذي يمشي عليه الغرب هو: (الحق هو القوة) ، فما دمت قادرًا على أن تعمل أي شيء فهذا هو الحق! في حين أن الإسلام يعتمد على منطق قوة الحق، ولذلك فإن المسلمين يثبتون على الحق، ويعلنون الحق ويتمسكون بالحق، حتى ولو كانوا ضعفاء ماديًا، أما الغرب فعندهم حق القوة، فما دمت قويًا فلك أن تقهر الضعيف، فهي شريعة الغاب كما هو معلوم.
وقد قال الله سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] .
ولا ننتظر من الغرب غير هذا العداء، والذي يتوقع أنهم سيرضون عنا يومًا من الأيام فهو واهم؛ لأن القرآن قد قطع فقال: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] ، {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120] .
فالكلام الذي يتردد الآن تسميم خطير جدًا لعقائد الناس بمعاني العولمة والتراث البشري ومهادنة الشركيات واحترام الأديان.
وإننا نحترم حقوق أهل الأديان التي شرعها الإسلام، لكن كيف نحترم من يعبد الأصنام أو يعبد المسيح عليه الصلاة والسلام؟! كيف نحترمه وهو مطالب أصلًا برسالة محمد والإيمان به عليه الصلاة والسلام.
فإذا كان الالتزام بالقانون الدولي والأعراف الدولية يقودك إلى الخروج من ملة الإسلام فأيهما تختار؟! إن من المناقضات أن كل شعوب العالم -تقريبًا- تأكل اللحوم، فلما جاء عيد الأضحى قامت قيامة ممثلة أوروبية فاجرة، فقادت حملة ضد الوحشية والقسوة ضد الحيوان -كما تزعم- فأصبحت الوحشية والقسوة من سمات المسلمين لأنهم يذبحون الأضاحي! لكن أين هي من المذابح التي تقام للمسلمين في كل مكان؟! لقد أصبحت أفغانستان دولة منسية إلا في العقوبات الدولية، بهذا السجع: (أفغانستان الدولة المنسية إلا في العقوبات الدولية) فنصف شعب الأفغان يتضور جوعًا، وإحصائيات الأمم المتحدة تقول: كل يوم يموت أربعمائة طفل من البرد.
وهم يعانون أيضًا من الجفاف، فمنذ ثلاث أو أربع سنوات لم تنزل قطرة ماء واحدة على أفغانستان، والحصار مشدد عليها، فنقول لهؤلاء: الإنسان الحي الذي يحس ويجوع ويمرض ويعاني أليس هو نفسه داخلًا في التراث؟! أليس له قيمة بحيث تخفف عنه هذه الضغوط.
فاليونسكو كانت مستعدة أن تنفق أموالًا كثيرة لكي تحفر الجبل وتنقل التمثالين إلى مكان آخر لحفظهما.
أليس الواجب هو أن تنفق هذه الأموال على الجياع والمساكين في أفغانستان؟!