فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2122

وقبل أن ننهي الكلام، فإننا نطل إطلالة على واحد من هؤلاء الذين نشروا له كتابًا في سلسلة المواجهة، وهذه السلسلة الدنيئة في أربعة أجزاء, وتباع كما ذكرت لكم بسعر باكيت بسكوت أو أقل، وهو بلا شك أكثر فائدة منه, وهو كتاب طه حسين، ويعتبرون هذا رائدًا من رواد التنوير والعلمانية والتقدم.

وطه حسين له مواقف مخزية جدًا من هذا الدين، سواء من خلال كتابه الذي نشروه (مستقبل الثقافة في مصر) ، أو من خلال غيره من مواقفه المعادية لله ولرسوله, فهؤلاء هم أنبياء العلمانية، ورسلها، وحواريوها، ودعاتها, فهل هذه مواجهة للتطرف أم دعوة للتطرف؟ إنّ هذا استفزاز وإثارة.

يقول طه حسين: للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا, ولكن ورود هذين الاثنين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة.

ويقول الخبيث أيضًا: إن القرآن المكي يمتاز بالهروب من المناقشة، والخلو من المنطق، والعياذ بالله! ويقول أيضًا: ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية وبين ما وصل إليه العلم.

ويقول: إن الدين لم ينزل من السماء وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها, وإن الدين حين يقول بوجود الله، ونبوة الأنبياء، يثبت أمرين لا يعترف بهما العلم.

ويقول: إن الفرعونية متأصلة في نفوس المسلمين، وستبقى كذلك، بل يجب أن تبقى وتقوى، والمصري فرعوني قبل أن يكون عربيًا, ولا يُطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها، وإلا كان معنى ذلك: اهدمي يا مصر أبا الهول والأهرام! وانسي نفسك واتبعينا! فلا تطلبوا من مصر أكثر مما تستطيع أن تعطي, فمصر لن تدخل في وحدة عربية, سواء كانت العاصمة القاهرة، أم دمشق، أم بغداد، وأؤكَّد قول أحد الطلبة القائل: لو وقف الدين الإسلامي حاجزًا بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه! ويقول أيضًا: لم أكن في اللجنة التي وضعت الدستور القديم، ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد, ولم يستشرني أولئك وهؤلاء في هذا النص الذي اشتمل عليه الدستوران جميعًا, والذي يعلن أن للدولة المصرية دينًا رسميًا هو الإسلام، ولو استشارني أولئك أو هؤلاء لطلبت منهم أن يتدبروا، وأن يتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور.

وكان طه حسين يدعو طلابه في كلية الآداب إلى اقتحام القرآن في جرأة، ونقده بوصفه كتابًا أدبيًا, فيقولون: وفي هذا حُسْن، وهذا كذا, تعالى الله عما يقولون علوًا كبيراًَ.

ويقول: ليس القرآن إلا كتابًا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجري عليه ما يجري عليها إلى آخر كلامه.

ويقول: يجب عليكم أن تصرفوا النظر نهائيًا عن قداسته التي تتصورونها, وأن تعتبروه كتابًا عاديًا، فتقولوا فيه كلمتكم, ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شيء من هذا الكتاب, ويبين ما يأخذه عليه.

فهذا هو عميد الأدب العربي، والصواب أن يقال عنه: عميل الفكر الغربي! وحملته أيضًا على الصحابة معروفة في كتابه (الشيخان) وغيره، وهو يدرس الآن للطلبة في الثانوية العامة وفيه الطعن والتشكيك والنيل من عظماء الإسلام والمسلمين, وقد اجتهد في إعادة طبع رسائل إخوان الصفا، وترجمة القصص الفرنسية الإباحية الماجنة, وهو يدعو أيضًا في كتابه هذا (مستقبل الثقافة بمصر) إلى أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم؛ لنكون لهم أندادًا, فنأخذ بالحضارة خيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب.

وقد استقدم طه حسين المستشرقين إلى الجامعة المصرية؛ كي يطعنوا في القرآن والسنة، ومواقفه مخزية إلى حد بعيد جدًا، لكن أكتفي بهذا القدر من ذكر ضلالاته، ولو استقصينا جميع الكتب التي أعادوا طبعها، والتي وصلت الآن إلى أكثر من ثلاثين كتيبًا؛ لو استقصينا النماذج من كلام دعاة العلمانية المخالفين لدين الإسلام، لانقضى الليل كله ونحن لم ننته من هذا بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت