فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2122

فيما يتعلق بالنمو الجسدي للمراهق هناك مجموعة من الأسئلة تلفت النظر في هذه المرحلة: ما الذي يدعو المراهقين إلى استعراض ما لديهم من قوة، ولفت الأنظار إليهم أحيانًا؟ ولماذا يسعى الكثير منهم أحيانًا إلى اقتناء المجلات غير المحافظة، أو متابعة المسلسلات الغرامية أو البوليسية مثلًا؟ ولماذا يقومون بالمراسلات والمهاتفات والمعاكسات؟ ولماذا يصاب المراهق بالارتباك وعدم التوازن أمام الكبار؟ وما الذي يجعله يسرح ويحلم كثيرًا في حالة اليقظة؟ ولماذا تسيطر عليه أحلام اليقظة؟ ولماذا تحاول الفتاة أو الفتى أحيانًا التخفي بجسمه أو ببعض أعضاء جسمه عن الكبار؟ ما أسباب العزلة والانزواء والقلق والشك الذي ينتاب المراهق بشأن جسده؟ وكيف نفهم هذه الأسئلة وهذه الاستفسارات العديدة؟ جوابها: أن المراهق يعيش تحولًا عضويًا وجسديًا، حيث يحصل له نمو مفاجئ في جسده لا يعي الكبار عنه إلا القليل، ومن ثم فإنهم لا يحسنون التعامل مع المراهق والمراهقة، ولا يجيدون بناء العلاقة معه؛ مما يؤدي إلى كثير من الأخطاء التربوية والتوجيهية والعلاجية عند معايشة المراهقين والاحتكاك بهم، فجسد المراهق يواجه عملية تحول كامل في وزنه وحجمه وشكله وفي الأنسجة والأجهزة الداخلية، وفي الهيكل والأعضاء الخارجية، ويعد هذا التحول ميزة لمرحلة المراهقة ومن أبرز معالمها.

النمو في المراحل السابقة بالنسبة للطفل كان مطردًا ومتدرجًا وبطيئًا باستثناء المرحلة المبكرة جدًا في حياة الطفل، والفترة التي قبل المراهقة يكون نموه فيها بطيئًا لا يكاد يشعر به.

أما في مرحلة المراهقة فإن الفرد يحس بالتغير العضوي السريع المتتابع على كل صعيد، ويكون مفاجئًا لم يعهد من قبل، ولذلك فإن من المهم جدًا الانتباه للتعليقات التي تصدر في هذه المرحلة، فنجد الأقارب تتفاوت ردود أفعالهم حينما يفاجئون بالمراهق إذا لم يأت إليهم منذ مدة كبيرة؛ فيرى هذا الفتى وقد تضخم جسمه، وفتلت عضلاته، واتسع هيكله العظمي فتصدر التعليقات، وهذه التعليقات قد يكون لها أثر سيئ جدًا، وقد يكون لها أثر حسن حسب انضباط هذا الشخص الذي يعلق.

فمثل هذه التعليقات والمواقف قد تؤثر عليه سلبًا أو إيجابًا.

وهذا أمر يشهده ويتعجب له الراشدون من الكبار عندما يفاجئون بالطفل وقد بدا طويل القامة، مفتول الساعدين، عليه سمات الرجال، وكذلك بالنسبة للفتاة تبدأ تظهر الانفعالات والتعقيبات والتعليقات على هذا الوضع المفاجئ الذي يرونه.

ترى الراشد عندما يرى ذلك المراهق بعد انقطاع يكيله بكلمات التعجب والاستغراب، ربما بعضهم يتعجب ويستغرب، والبعض الآخر ربما تصدر منه عبارات السخرية والاحتقار، يقول لك مثلًا: طفل الأمس أضحى كبيرًا! أو ربما تصدر عبارات الفخر والاعتزاز بهذا الوضع الجديد، وهذا أحسن ما يكون من الردود، وهذا يرجع إلى اتجاهات الأسر ووعيها، مما يثير كل هذه الانفعالات أو الردود التي تشير إلى أنه قد كبر وتغير في وقت محدود وسرعة ملفتة.

وترى الآباء والأمهات يهمزون أو يلمزون أبناءهم وبناتهم لما بدا من تغير أجسادهم وأشكالهم، سواء كانت البدانة أو طول الساقين وضخامة القدمين والكفين، فتحدث التنبيهات أو التعليقات أو المداعبات المشوبة بالاستغراب، وأحيانًا بالسخرية والاحتقار.

خلاصة الكلام: أن هذه كلها تعكس شعور هؤلاء الكبار بسرعة التغير والتحول عن الطفولة القاصرة المحدودة إلى السمات المؤذنة بالاكتمال والاستواء.

وزن المراهق في هذه المرحلة يزداد زيادة ملحوظة جدًا، وبصورة ملفتة مع وجود بعض الفروق بين الفتيان والفتيات، فيتجه الجسم إلى البدانة، ويقترن بزيادة الوزن النمو السريع والملفت في العظام والأنسجة العضلية، حيث تطول الساقان والذراعان، ويكبر حجم الكتفين والقدمين، ويكبر الرأس، أما في داخل الجسم فتبدأ بعض الغدد في إفراز هرمونات خاصة، أما الهيئة العامة فسوف تتحول إلى ملامح الرجولة والخصائص الثانوية، إلى آخره.

إذًا: الشكل العام يتغير بالنسبة للبنات أو بالنسبة للفتيان بصورة ملفتة، ويتجه كل منهما في اتجاه معاكس للآخر تمامًا في الغالب، ثم ينفرد كل نوع بتغيرات جسمية تخصه لا يشاركه فيها الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت