والمؤلم -حقيقة- في القضية أن أناسًا من بني جلدتنا وصل بهم الحال إلى أنهم طالبوا الدول الغربية بتدخل عسكري سريع وحاسم لإنقاذ هذه الحجارة، وهو تدخل عسكري سيترتب عليه إراقة دماء مسلمة، فالتراث البوذي عندهم لا يمكن التهاون به، لكن دماء المسلمين شيء أرخص ما يكون! وهذه القضية لا ينبغي أن تمر مرورًا عابرًا، بل هي كمثيلاتها من القضايا تحتاج إلى وقفة وتأمل وتدبر ومدارسة، وعلى الأقل يكون كلامنا وجهة من وجهات النظر، ويسمع الناس صوتًا آخر غير تلك الأبواق التي تأتينا عبر الفضائيات -كما يسمونها- وتشوش على الناس وعلى أحكام الإسلام.
فبعض الناس أقاموا أنفسهم وكلاء عن الغرب في الدفاع عن هذا الأمر، وزين بعضهم العبارات، وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، ولم يكونوا منصفين على الإطلاق.
وعامة من سلطت عليه الأضواء في تناول هذه القضية من المنحازين تمامًا للثقافة الغربية، وإن كانوا يظهرون بلغة عربية وفي ثوب إسلامي للأسف الشديد! وأقوى دليل على أنهم لم يكونوا منصفين ولم يكونوا ممثلين صادقين لحكم الإسلام في هذه القضية: أنهم تجاهلوا تمامًا أدلة الآخرين، وما أوردوا حديث علي بن أبي طالب إلا في معرض الرد عليه أو تأويله، أو إذا كانت الأصنام تعبد فقط، أما أن يكون كأي بحث علمي في العالم لابد له من أن تأتي بأدلة كل طرف، ثم تتكلم عن وجه الدلالة بعد توثيق الأدلة، ثم تحصل المناظرة أو المناقشة ثم يكون الترجيح بين هذه الأدلة والموازنة بينها فذلك أمر ليس مكانه هنا.
فهؤلاء المدسوسون على الفقه فرضوا نوعًا من الوصاية على الفتوى الشرعية، وأوهموا الناس أن كلامهم الحق الذي لا يقبل الجدال، وأن من يخالف فهو رجعي متخلف، وأحيانًا يستخدمون كلمة (سلفي) للتعبير عن المخالفين في سياق الذم والتحقير للمسلمين.