وقال إبراهيم ابن إسحاق الحربي: كان عطاء بن أبي رباح عبدًا أسود لامرأة من أهل مكة، وكان أنفه كأنه باقلاء قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألون عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لبنيه: قوما، فقاما، فقال: يا بني لا تنيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود.
وكان إبراهيم الحربي رجلًا صالحًا من أهل العلم بلغه أن قومًا من الذين كانوا يجالسونه يفضلونه على أحمد بن حنبل، فوقفهم على ذلك، وقال: أقلتم هذا أم لم تقولوا؟ فأقروا به، فقال: ظلمتموني بتفضيلكم لي على رجل لا أشبهه ولا ألحق به في حال من أحواله، فأقسم بالله لا أسمعكم شيئًا من العلم أبدًا، فلا تأتوني بعد يومكم.
وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه قاطعه، فقال عطاء: سبحان الله ما هذه الأخلاق، إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم منه به، فأريه أني لا أحسن منه شيئًا.
وعن عثمان بن الأسود قال: قلت لـ عطاء: الرجل يمر بالقوم فيقذفه بعضهم، أيخبره؟ قال: لا، المجالس بالأمانة، يعني: لا يخبره.