الأصل في الانضمام للبرلمانات هو المنع إلا لضرورة مثل الميتة، فهي في حالة الضرورة تكون رخصة بشروط, وأهم هذه الشروط الالتزام بالضوابط الإسلامية في دخول مثل هذه البرلمانات والتواجد فيها.
والحقيقة أن الإخوان المسلمين حيرونا وصدمونا صدمة شديدة في الفترات الأخيرة, حتى يقول الإنسان: هل عندهم تقية مثل تقية الشيعة؟ بعضهم يقول كلامًا خطيرًا جدًا يهدم الدعوة من الأساس، كما حصل من الدكتور عبد المنعم أبو فتوح والدكتور عصام العريان , ذكروا تصريحات مؤلمة جدًا في الحقيقة, وهذا الخطاب السياسي فيه نوع من الازدواجية في الخطاب, فإن من ضمن الشروط الأساسية للدخول في حلبة اللعبة السياسية أنك تتخلى عن مبدئك, ولا ينفع عندنا قاعدة: الغاية تسوغ الوسيلة, لابد أن تكون الوسيلة مشروعة والغاية مشروعة، فالقاعدة المكيافيلية لا تليق بالمسلمين، وإن كانت هي الثمن للدخول في السياسة فلا نريدها؛ لأن الخسارة فادحة في هذه الحال, وذلك عندما نلبس على الناس العقيدة، ونخلط أمور الدين الأساسية التي ليست قابلة للمساومة، فبعض الدعاة مثلًا في ثقل الدكتور القرضاوي عفا الله عنه يقرر أن اليهود والنصارى مؤمنون، وأنهم قد يدخلون الجنة، أو يترحم على البابا, ويقول: البابا الله يرحمه! فمثل هذه الأخطاء الجسيمة هو متأول فيها تأويلًا فاسدًا؛ ولذا لا نكفره بهذا، ولكن نقول: تأوله فيه ضلال مبين, ونسأل الله أن يهديه ويصلح حاله، وأن يوفقه للرجوع عن هذا الكلام, فالتجاوز عندهم وصل إلى تخطي الخطوط الحمراء التي لا يجوز أبدًا تعديها ولا تجاوزها؛ لأن هذه قضية إسلام وكفر.
كنت أتمنى أن جماعة الإخوان المسلمين تصدر بيانًا رسميًا في ثاني يوم مباشرة لتعقب على كلام أبو الفتوح، وتتبرأ من هذا الضلال المبين وهذا الانحراف الخطير عن الرسالة, وماذا بقي بعدما نقول: إننا نؤمن بحرية الإلحاد وحرية الزندقة, ولو أن رئيس الدولة كان نصرانيًا أو زنديقًا أو ملحدًا فمرحبًا ولا توجد مشكلة, ولو أن الشعب عرضت عليه الشريعة الإسلامية فقال: لا، فنحترم اختيار الشعب إلى آخر الكلام الذي في غاية الضلال، الديمقراطية كمصطلح قد تلتبس على بعض الناس بالشورى, ولا يعرفون الفرق بينهما، لكن بعض التصريحات هي في غاية الخطورة وفي غاية الإيلام.
فهذه الأشياء تؤدي إلى ضعف الثقة في إمكانية أن يلتزم الذين يخوضون هذه المغامرة بالضوابط الشرعية التي هي شرط للدخول في البرلمان، وجماعة الإخوان لا أعتقد أنها تتبنى هذه التصريحات الخطيرة؛ لأن هذا يعتبر قضاء على عنصر التميز الأساسي, فتصير مثل أي حزب علماني, فينبغي لهم التبرؤ من هذه التصريحات على أعلى مستوى.