فهرس الكتاب
من أساليب القرآن في ذلك أيضًا: بيان أن الأولاد هم هبة الله عز وجل وإحسانه إلى عباده، وهبة الله لاشك أنها تكون خيرًا ونعمة، يقول تبارك وتعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا} [الأنعام:84] ، ويقول عز وجل حاكيًا عن إبراهيم عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم:39] ؛ لأنه كان يدعو من قبل: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ} [الصافات:100] ، وقال الله عز وجل: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [مريم:19] .
وقال عز وجل: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} [الأنبياء:90] ، أي: لزكريا، وقال في صفة عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74] ، وقال تبارك وتعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} [ص:30] ، وقال عز وجل: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} [الشورى:49] فالذرية هبة وإحسان، وليست نقمة، كما أشيع الآن عند كثير من الناس، {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} ، أي: ينوّعهم {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} [الشورى:50] .
قال البيضاوي في علّة تقديم النساء هنا: لعل تقديم الإناث لأنها أكثر لتكثير الناس.
أي: من الممكن أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة، وليس العكس، وبالتالي يكثر النسل.