فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 6876

لمّا التقى الناس ودنا بعضهم من بعض [1] ، قال أبو جهل: اللّهمّ أقطعنا للرّحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة؛ فكان هو المستفتح على نفسه. ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ حفنة من الحصباء واستقبل بها قريشا، ثم قال:

«شاهت الوجوه» ثم نفحهم [2] بها، وقال لأصحابه: «شدّوا» ؛ فكانت الهزيمة، فقتل اللّه من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر منهم. فلمّا وضع القوم أيديهم/ يأسرون - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوشّحا بالسيف في نفر من الأنصار، يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، يخافون عليه كرّة العدوّ - رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكراهة فيما يصنع الناس؛ فقال له: «كأنّك كرهت ما يصنع الناس» ! قال: أجل يا رسول اللّه! كانت أوّل وقعة أوقعها اللّه عزّ وجلّ بأهل الشّرك؛ فكان الإثخان في القتل أعجب إليّ من استبقاء الرجال.

نهى النبيّ عن قتل جماعة خرجوا مستكرهين مع قريش:

حدّثنا محمد قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال، وحدّثني العبّاس بن عبد/ اللّه بن معبد [3] عن بعض أهله عن ابن عبّاس:

أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأصحابه يومئذ: «إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم [و غيرهم] [4] قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا؛ فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختريّ [بن هشام] بن الحارث فلا يقتله ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب - عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فلا يقتله، فإنّما خرج مستكرها» . قال: فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أيقتل آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا [5] وعشيرتنا ونترك العبّاس! واللّه لئن لقيته لألحمنّه [6] السيف! فبلغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجعل يقول لعمر بن الخطّاب: «يا أبا حفص أما تسمع إلى قول أبي حذيفة يقول أضرب وجه عمّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - بالسيف» . فقال: عمر: يا رسول اللّه، دعني فلأضربنّ عنقه بالسيف، فو اللّه لقد نافق. قال/ عمر: واللّه إنّه لأوّل يوم كناني فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي حفص. قال: فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلّا أن تكفّرها عنّي الشهادة؛ فقتل يوم اليمامة [شهيدا] [7] .

سبب نهي النبي عن قتل أبي البختري وقصة قتله:

قال: وإنّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل أبي البختريّ، لأنه كان أكفّ القوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكة، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه بمكة شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطّلب. فلقيه المجدّر بن ذياد [8] البلويّ حليف الأنصار من بني عديّ، فقال المجذّر بن ذياد لأبي البختريّ: إنّ

[1] كذا في م و «السيرة» . وفي باقي الأصول: «و دنا بعضهم من بعضهم» .

[2] نفحهم: ضربهم.

[3] كذا في «تاريخ الطبري» (ص 1323 من القسم الأوّل طبع أوروبا) و «سيرة ابن هشام» (ص 446 طبع أوروبا) و «تهذيب التهذيب» (ج 5 ص 120 طبع الهند) . وفي الأصول: «مصعب» وهو تحريف.

[4] زيادة عن م «و السيرة» والطبري.

[5] في «السيرة» : «و إخوتنا» .

[6] لأجعلن لحمه طعاما للسيف. وفي الأصول: «لألجمنه» .

[7] زيادة عن م «و السيرة» والطبري.

[8] كذا في الطبري و «سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد» (ج 3 ص 98 من القسم الثاني طبع أوروبا) و «أسد الغابة» (ج 4 ص 302) و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت