فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عن قتلك، ومع أبي البختريّ زميل له خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة بن زهير بن الحارث بن أسد - وجنادة رجل من بني ليث. واسم أبي البختريّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد - قال:
وزميلي؟ فقال المجذّر: لا واللّه ما نحن بتاركي زميلك؛ ما أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا بك وحدك. قال: واللّه إذا لأموتن [أنا] [1] وهو جميعا! لا تتحدّث عنّي نساء قريش بين أهل مكة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة. فقال أبو البختريّ حين نازله المجذّر وأبى إلّا القتال [2] وهو يرتجز:
لن يسلم ابن حرّة أكيله [3] ... حتّى يموت أو يرى سبيله
/ فاقتتلا، فقتله المجذّر بن ذياد. ثم أتى المجذّر بن ذياد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: والّذي بعثك بالحق، لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلّا القتال، فقاتلته فقتلته.
عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف:
قال محمد بن إسحاق: وحدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير عن أبيه، قال: وحدّثنيه [4] أيضا عبد اللّه بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال:
كان أميّة بن خلف لي صديقا بمكة. قال: وكان اسمي عبد عمرو، فسمّيت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة. قال: وكان يلقاني بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سمّاك به أبواك؟ فأقول نعم؛ فيقول: فإنّي لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أمّا أنت فلا تجيبني باسمك الأوّل، وأمّا أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال: فكان إذا دعاني: يا عبد عمرو، لم أجبه. فقلت: اجعل بيني وبينك يا أبا عليّ ما شئت. قال: فأنت عبد الإله. فقلت نعم. قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد/ الإله فأجيبه فأتحدّث معه. حتى إذا كان يوم بدر، مررت به وهو واقف مع عليّ ابنه آخذا بيده، ومعي أدراع قد سلبتها وأنا أحملها. فلمّا رآني قال: يا عبد عمرو، فلم أجبه. فقال: يا عبد الإله، قلت نعم. قال: هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع؟ قلت: نعم، هلمّ إذا.
فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه عليّ، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ، أما لكم حاجة في اللبن [5] ؟
ثم خرجت أمشى بينهما.
مقتل أمية بن خلف وابنه:
قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد [6] بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه عن [7] عبد الرحمن بن عوف قال:
«المشتبه في أسماء الرجال» للذهبي (ص 464) و «شرح القاموس» مادة ذود. وورد فيه: «و المجذر بن ذياد بالكسر ويقال ذيّاد ككتّان، والأول أكثر» . وفي الأصول: «زياد» بالزاي. وفي «سيرة ابن هشام» (ص 447) : «و يقال المجذر بن ذئاب» .
[1] زيادة عن م و «السيرة» والطبري.
[2] كذا في م و «السيرة» . وفي سائر الأصول: «القتل» .
[3] في «سيرة ابن هشام» : «زميله» .
[4] كذا في «السيرة» . وفي الأصول: «حدّثني» .
[5] قال ابن هشام: «يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بابل كثيرة اللبن» .
[6] كذا في الطبري. وفي «تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني أن عبد الواحد بن أبي عون يروي عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد ورد في الأصول: « ... أبي عون بن سعيد بن إبراهيم إلخ» وهو خطأ.
[7] كذا في م و «سيرة ابن هشام» والطبري. وفي سائر الأصول: «عن أبيه عبد الرحمن» وهو خطأ.