صوت
أيّهذا المخبّري عن يزيد ... بصلاح فداك أهلي ومالي
ما أبالي إذا يزيد بقي لي ... من تولّت به صروف الليالي
لم يجنّسه. كذا جاء في الخبر أنها غنّته به، ولم يذكر طريقته قال أبو عبيدة: أراه عرّض بعمر بن عبد العزيز ولم يقدر أن يصرّح مع بني مروان - فقال: من/ يقول هذا؟ قالت: الأحوص، وهوّنت أمره، وكلّمته في أمانه فأمّنه. فلمّا أصبح حضر فاستأذنت له، ثمّ أعطاه مائة ألف درهم.
أخبرنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان:
أنّ الأحوص دسّ إلى حبابة، فغنّت يزيد قوله:
كريم قريش حين ينسب والذي ... أقرّت له بالملك كهلا وأمردا
وليس وإن أعطاك في اليوم مانعا ... إذا عدت من أضعاف أضعافه [1] غدا
أهان تلاد المال في الحمد إنّه ... إمام هدى يجري على ما تعوّدا
تشرّف مجدا من أبيه وجدّه ... وقد ورثا بنيان مجد تشيّدا [2]
فقال يزيد: ويلك يا حبابة! من هذا من قريش؟ قالت: ومن يكون! أنت هو يا أمير المؤمنين. فقال: ومن قال هذا الشعر؟ قالت: الأحوص يمدح به أمير المؤمنين؛ فأمر به أمير المؤمنين أن يقدم عليه من دهلك، وأمر له بمال وكسوة.
أخبره يزيد بن عبد الملك بأنه معجب بشعر له في مدحهم:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بعض أهل العلم قال:
دخل الأحوص على يزيد بن عبد الملك وهو خليفة؛ فقال له يزيد: واللّه لو لم تمتّ إلينا بحرمة، ولا توسّلت بدالّة، ولا جدّدت لنا مدحا [3] ، غير أنك مقتصر على البيتين اللذين قلتهما فينا، لكنت مستوجبا لجزيل الصّلة منّي حيث تقول:
وإنّي لأستحييكم أن يقودني ... إلى غيركم من سائر الناس مطمع/
وأن أجتدي للنفع غيرك منهم ... وأنت إمام للرعيّة مقنع [4]
قال: وهذه قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز.
[1] كذا في ح، م. وفي سائر الأصول: «أضعاف إعطائه» .
[2] في م: «مشيدا» وفيء، ط: «وشيدا» .
[3] كذا في «الأمالي» لأبي عليّ القالي (ج 1 ص 69 طبع دار الكتب المصرية) . وفي الأصول: «و لم تضربنا بدالة ولم تجدّد لنا مديحة ... إلخ» .
[4] رجل مقنع (بفتح الميم) : يقنع به ويرضى برأيه وقضائه.