فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 6876

هذا ابن يوسف فاعلموا وتفهّموا ... برح الخفاء فليس حين تناجي/

من سدّ مطّلع [1] النّفاق عليكم ... أم من يصول كصولة الحجّاج

أم من يغار على النّساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج

قل للجبان إذا تأخّر سرجه ... هل أنت من شرك المنيّة ناجي

قال: وما تشبيبها؟ وطرب: فقال جرير:

/لجّ الهوى بفؤادك الملجاج [2] ... فاحبس بتوضح باكر الأحداج

وأمرّها، أو قال: أمضاها. فقال: أعطوه كذا وكذا؛ فاستقللت ذلك. فقال الهذليّ: وكان جرير عربيّا قرويّا، فقال للحجّاج: قد أمر لي الأمير بما لم يفهم عنه، فلو دعا كاتبا وكتب بما أمر به الأمير! فدعا كاتبا واحتاط فيه بأكثر من ضعفه، وأعطى الفرزدق أيضا. قال الهذليّ: فجئت الفرزدق فأمر لي بستّين دينارا وعبد، ودخلت على رواته فوجدتهم يعدّلون ما انحرف من شعره، فأخذت من شعره ما أردت. ثم قلت له: يا أبا فراس، من أشعر الناس؟ قال: أشعر الناس بعدي ابن المراغة. قلت: فمن أنسب الناس؟ قال الذي يقول:

لي ليلتان فليلة معسولة ... ألقى الحبيب بها بنجم الأسعد

ومريحة [3] همّي عليّ كأنّني ... حتّى الصّباح معلّق بالفرقد

قلت: ذاك الأحوص. قال: ذاك هو. قال الهذليّ: ثم أتيت جريرا فجعلت أستقلّ عنده ما أعطاني صاحبي أستخرج به منه؛ فقال: كم أعطاك ابن أختك؟ فأخبرته. فقال: ولك مثله؛ فأعطاني ستين دينارا وعبدا. قال:

وجئت رواته وهم يقوّمون ما انحرف من شعره وما فيه من السّناد [4] ، فأخذت منه ما أردت، ثم قلت: يا أبا حزرة، من أنسب الناس؟ قال الذي يقول:

/يا ليت شعري عمّن كلفت به ... من خثعم إذ نأيت ما صنعوا

قوم يحلّون بالسّدير [5] وبال ... حيرة منهم مرأى ومستمع

أن شطّت الدار عن ديارهم ... أأمسكوا بالوصال أم قطعوا

بل هم على خير ما عهدت وما ... ذلك إلّا التأميل والطّمع

قلت: ومن هو؟ قال: الأحوص. فاجتمعا على أن الأحوص أنسب الناس.

[1] المطلع: المأتي؛ تقول: من أين مطّلع هذا الأمر، أي من أين مأتاه.

[2] الملجاج: اللجوج. وقد ورد هذا البيت في «الأمالي» (ج 3 ص 43 طبع دار الكتب المصرية) و «ديوانه» المطبوع والمخطوط هكذا:

هاج الهوى لفؤادك المهتاج ... فانظر بتوضح باكر الأحداج

وتوصح: موضع معروف في بلاد بني يربوع. والأحداج: جمع حدج وهو مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة. يريد، على هذه الرواية، هاج باكر الأحداج الهوى لفؤادك، فارم بطرفك نحو توضح.

[3] مريحة: من أراح الإبل إذا ردّها إلى المراح من العشيّ، والمراد أنها تسوق إليه همه.

[4] السناد: كل عيب يوجد في القافية قبل الرويّ، وفسره ابن سيده بأنه المخالفة بين الحركات التي تلي الأرداف في الرويّ. (انظر الحاشية رقم 1 ص 143 من الجزء الأوّل والحاشية رقم 1 ص 348 من الجزء الثاني من هذه الطبعة) .

[5] السدير: نهر بالحيرة، وقيل: السدير: قصر في الحيرة من منازل آل المنذر. (انظر الحاشية رقم 2 ص 137 ج 2 من هذه الطبعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت