فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 6876

أضحك الناس في الصلاة فتهدّده الوالى:

أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه قال:

صلّى الدّلال يوما خلف الإمام بمكة، فقرأ: (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)

؛ فقال الدّلال: لا أدري واللّه! فضحك أكثر الناس وقطعوا الصلاة. فلمّا قضى الوالي صلاته دعا به وقال له: ويلك! ألا تدع هذا المجون والسّفه! فقال له: قد كان عندي أنّك تعبد اللّه، فلمّا سمعتك تستفهم، طننت أنّك قد تشكّكت في ربّك فثبّتّك. فقال له: أنا شككت [1] في ربّي وأنت ثبّتّني! اذهب لعنك اللّه! ولا تعاود [2] فأبالغ واللّه في عقوبتك!

قصته مع رجل زوّجه امرأة لم يدخل بها:

قال إسحاق وحدّثني الواقديّ عن عثمان بن إبراهيم قال:

سأل رجل الدّلال أن يزوّجه امرأة فزوّجه. فلمّا أعطاها صداقها وجاء بها إليه فدخلت عليه، قام إليها فواقعها، فضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها الرجل ومقتها وأمر/ بها فأخرجت؛ وبعث إلى الدّلال، فعرّفه ما جرى عليه. فقال له الدّلال:/ فديتك! هذا كلّه من عزّة نفسها. قال: دعني منك؛ فإنّي قد أبغضتها، فاردد عليّ دراهمي، فردّ بعضها. فقال له: لم رددت بعضها وقد خرجت كما دخلت؟ قال: للرّوعة التي أدخلتها على استها.

فضحك وقال له: اذهب فأنت أقضى الناس وأفقههم.

مكر مع فتية من قريش وسيق إلى الأمير فأراد أن يحدّه ثم عفا عنه:

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال حدّثني محمد بن سلّام عن أبيه قال، [و] أخبرني به الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن سلّام عن أبيه [قال] :

أنّ الدّلال خرج يوما مع فتية من قريش في نزهة لهم، وكان معهم غلام جميل الوجه، فأعجبه؛ وعلم القوم بذلك، فقالوا: قد ظفرنا به بقية يومنا، وكان لا يصبر في مجلس حتّى ينقضي، وينصرف عنه استثقالا لمحادثة الرجال ومحبة في محادثة النساء. فغمزوا الغلام عليه؛ وفطن لذلك فغضب، وقام لينصرف؛ فأقسم الغلام عليه والقوم جميعا فجلس. وكان معهم شراب فشربوا، وسقوه وحملوا عليه لئلّا يبرح، ثم سألوه أن يغنّيهم فغنّاهم:

صوت

زبيريّة بالعرج منها منازل ... وبالخيف من أدنى منازلها رسم [3]

أسائل عنها كلّ ركب لقيته ... ومالي بها من بعد مكّتنا علم

أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد [4] ... إلى النخل من ودّان ما فعلت نعم

[1] كذا في ح. وفيء، ط: «أنا أشك في ربي وأنت تثبتني» . وفي سائر النسخ: «أنا أثبك في ربي وأنت ثبتني» .

[2] كذا فيء، ط، م. وفي سائر النسخ: «و لا تعاوده» .

[3] ورد في س، م بعد هذا البيت: «و رواه آخرون: وبالخيف من أعلى منازلها رسم» .

[4] كذا في ح وياقوت. وأرثد: اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الأبواء. وودّان: قرية جامعة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت