فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن تك حرب بين قومي وقومها ... فإنّي لها في كلّ نائرة [1] سلم
/ - ذكر يحيى [2] المكّيّ وعمرو بن بانة أنّ الغناء في هذا الشعر لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى، وذكر غيرهما أنه للدّلال. وفيه لمخارق رمل. وذكر إسحاق هذا اللحن في طريقة الثقيل الثاني ولم ينسبه إلى أحد - قال: فاستطير القوم فرحا وسرورا وعلا نعيرهم؛ فنذر [3] بهم السّلطان، وتعادت [4] الأشراط، فأحسّوا بالطّلب فهربوا؛ وبقي الغلام والدّلال ما يطيقان براحا من السّكر؛ فأخذا فأتي بهما أمير المدينة. فقال للدّلال: يا فاسق! فقال له: من فمك إلى السماء. قال: جئوا [5] فكّه؛ قال: وعنقه أيضا. قال: يا عدوّ اللّه! أما وسعك بيتك حتّى خرجت بهذا الغلام إلى الصحراء تفسق به! فقال: لو علمت أنّك تغار علينا وتشتهي أن نفسق [6] سرّا ما خرجت من بيتي. قال:
جرّدوه واضربوه حدّا. قال: وما ينفعك من ذلك! وأنا واللّه أضرب في كلّ يوم حدودا. قال: ومن يتولّى ذلك منك؟
قال: أيور المسلمين. قال: ابطحوه على وجهه واجلسوا على ظهره. قال: أحسب أنّ الأمير قد اشتهى أن يرى كيف أناك. قال: أقيموه لعنه اللّه واشهروه في المدينة مع الغلام. فأخرجا يدار بهما في السّكك. فقيل له: ما هذا يا دلال؟ قال: اشتهى الأمير أن يجمع بين الرأسين، فجمع بيني وبين هذا الغلام ونادى علينا، ولو قيل له الآن: إنّك قوّاد غضب! فبلغ قوله الوالي فقال: خلّوا سبيلهما، لعنة اللّه عليهما!
شهادة معبد في غناء الدلال:
قال إسحاق في خبره خاصّة - ولم يذكره أبو أيّوب - فحدّثني أبي عن ابن جامع عن سياط قال:
/ سمعت يونس يقول قال لي معبد: ما ذكرت غناء الدّلال في هذا الشعر:
زبيريّة بالعرج منها منازل
إلّا جدّد لي سرورا، ولوددت أنّي كنت سبقته إليه لحسنه عندي. قال يونس: فقلت له: ما بلغ من حسنه/ عندك؟ قال: يكفيك أني لم أسمع أحسن منه قطّ.
ما كان بينه مع بعض المخنثين وبين عبد الرحمن بن حسان:
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان قال:
كان بالمدينة عرس، فاتّفق فيه الدّلال وطويس والوليد المخنّث، فدخل عبد الرحمن بن حسّان، فلمّا رآهم قال: ما كنت لأجلس في مجلس فيه هؤلاء. فقال له طويس: قد علمت يا عبد الرحمن نكايتي فيك وأنّ جرحي
ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال. وفي سائر الأصول: «أربد» بالباء الموحدة. وأربد: قرية بالأردن قرب طبرية عن يمين طريق المغرب. وقد رجحنا رواية ح وياقوت لأنها الأشبه بشعر الأحوص وليكون بين الموضعين تناسب مكاني.
[1] النائرة: العداوة والشحناء، مشتقة من النار.
[2] كذا في ط، وقد تقدّم كذلك مرارا. وفي سائر النسخ: «يحيى بن المكي» وهو تحريف وله ترجمة في الجزء السادس من «الأغاني» طبع بولاق.
[3] نذر: علم.
[4] تعادت: من العدو وهو سرعة الجري.
[5] جثوا: اضربوا؛ يقال: وجأ عنقه يجؤه مثل وضع يضع.
[6] في جميع الأصول: «تفسق» بالتاء.