فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 6876

إيّاك لم يندمل - يعني خبره معه بحضرة عبد اللّه بن جعفر، وذكره لعمّته الفارعة - فاربح نفسك وأقبل على شأنك؛ فإنّه لا قيام لك بمن يفهمك فهمي. وقال له الدّلال: يا أخا الأنصار! إنّ أبا عبد النّعيم أعلم بك منّي، وسأعلمك بعض ما أعلم به. ثم اندفع ونقر بالدّفّ، وكلّهم ينقر بدفّه معه، فتغنّى:

صوت

أتهجر يا إنسان من أنت عاشقه ... ومن أنت مشتاق إليه وشائقه [1]

وريم أحمّ المقلتين موشّح ... زرابيّه [2] مبثوثة ونمارقه

ترى الرّقم [3] والدّيباج في بيته معا ... كما زيّن الروض الأنيق [4] حدائقه

/ وسرب ظباء ترتعي جانب الحمى ... إلى الجوّ [5] فالخبتين بيض عقائقه [6]

وما من حمى في الناس إلّا لنا حمى ... وإلّا لنا غربيّة ومشارقه

فاستضحك عبد الرحمن وقال: اللّهمّ غفرا، وجلس.

لحن الدّلال في هذه الأبيات هزج بالبنصر عن يحيى المكيّ وحمّاد.

استدعاه سليمان بن عبد الملك سرا فغناه فطرب وأعاده إلى الحجاز مكرما:

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبد اللّه الجمحيّ عن محمد بن عثمان عن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام قال: سمعت عمّي عتبة يقول حدّثني مولى للوليد بن عبد الملك قال:

كان الدّلال ظريفا جميلا حسن البيان، من أحضر الناس جوابا وأحجّهم؛ وكان سليمان بن عبد الملك قد رقّ له حين خصي غلطا، فوجّه إليه مولى له وقال له: جئني به سرّا، وكانت تبلغه نوادره وطيبه، وحذّر رسوله أن يعلم بذلك أحد. فنفذ المولى إليه وأعلمه ما أمره به، وأمره بالكتمان وحذّره أن يقف على مقصده أحد، ففعل. وخرج به إلى الشام، فلمّا قدم أنزله المولى منزله المولى منزله وأعلم سليمان بمكانه؛ فدعا به ليلا فقال: ويلك ما خبرك؟

فقال: جببت من القبل مرّة أخرى يا أمير المؤمنين، فهل تربد أن تجبّني المرّة من الدّبر؟! فضحك وقال: اعزب أخزاك اللّه! ثم قال له: غنّ. فقال: لا أحسن إلّا بالدّفّ. فأمر فأتي له بدفّ؛ فغنّى في شعر العرجيّ:

أفي رسم دار دمعك المتحدّر ... سفاها وما استنطاق ما ليس يخبر

تغيّر ذاك الربع من بعد جدّة ... وكلّ جديد مرّة متغيّر

[1] فيء، ط، ب: «و وامقه» .

[2] الزرابيّ: البسط. وقيل: كل ما بسط واتكىء عليه. والنمارق: الوسائد.

[3] الرقم: ضرب مخطط من الوشي أو الخز أو البرود.

[4] في ح: «الروض الأثيث» . والأثيث: الكثير العظيم.

[5] الجوّ والخبتان: كلاهما موضع.

[6] الأقرب أن يكون «بيض عقائقه» مرتبطا بالموضع الذي قبله، وأن يكون المراد بالعقائق: النهاء (جمع نهي بكسر أوّله وفتحه) الغدران في الأخاديد المنعقة (العميقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت