فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأسماء إذ قلبي بأسماء مغرم ... وما ذكر أسماء الجميلة مهجر/
وممشى ثلاث بعد هدء [1] كواعب ... كمثل الدّمى بل هنّ من ذاك أنضر
فسلّمن تسليما خفيّا وسقّطت ... مصاعبة [2] ظلع من السير حسّر
لها أرج من زاهر البقل والثّرى ... وبرد إذا ما باشر الجلد يخصر [3]
فقالت لتربيها الغداة تبقيّا [4] ... بعين ولا تستبعدا حين أبصر
/ ولا تظهرا برديكما وعليكما ... كساءان من خزّ بنقش [5] وأخضر
فعدّي فما هذا العتاب بنافع ... هواي ولا مرجي الهوى حين يقصر
فقال له سليمان: حقّ لك يا دلال أن يقال لك الدّلال! أحسنت وأجملت! فو اللّه ما أدري أيّ أمريك أعجب:
أسرعة جوابك وجودة فهمك أم حسن غنائك، بل جميعا عجب! وأمر له بصلة سنيّة. فأقام عنده شهرا يشرب على غنائه، ثم سرّحه إلى الحجاز [مكرما] [6] .
قصته مع شامي من قوّاد هشام أراد أن يتزوّج من المدينة:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الأصمعيّ قال:
حجّ هشام بن عبد الملك، فلمّا قدم المدينة نزل رجل من أشراف أهل الشأم وقوّادهم بجنب [7] دار الدّلال، فكان الشاميّ يسمع غناء الدّلال ويصغي إليه ويصعد فوق السطح ليقرب من الصوت؛ ثم بعث إلى الدّلال: إمّا أن تزورنا وإمّا/ أن نزورك؛ فبعث إليه الدّلال: بل تزورنا. فتهيّأ الشاميّ [8] ومضى إليه، وكان للشاميّ غلمان روقة [9] ، فمضى معه بغلامين منهم كأنّهما درّتان. فغنّاه الدّلال:
قد كنت آمل فيكم أملا ... والمرء ليس بمدرك أمله
حتّى بدا لي منكم خلف ... فزجرت قلبي عن هوى جهله [10]
ليس الفتى بمخلّد أبدا ... حقّا وليس بفائت أجله
[1] الهدء: الهزيع من الليل، وقيل: من أوّله إلى ثلثه وذلك ابتداء سكونه.
[2] مصاعبة: جمع مصعب وهو الفحل الذي تركته فلم تركبه ولم يمسه حبل حتى صار صعبا.
[3] يخصر: يبرد.
[4] كذا في م. وتبقيا بعين أي انتظرا بمرأى مني؛ يقال: بقاه وبقّاه وأبقاه وتبقّاه، كله بمعنى انتظره. فيء، ط:
«فقالت لتربيها فديت تنقبا ... بعين ... »
وفي سائر النسخ:
«فقالت لتربيها الغداة تنقبا ... لعين ... » .
[5] في ح، ء، ط: «بنفس» .
[6] زيادة عن ء، ط، م.
[7] كذا في م. وفي سائر النسخ: «تحت» .
[8] في م: «فبعث الشامي بما يصلح ومضى إلخ» .
[9] الروقة: الحسان؛ يقال: غلمان روقة وجارية روقة.
[10] في ح، م:
فزجرت قلبي فارعوى جهله