فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم خرج حتّى لحق بأرض اليمن، فكان في جنب [1] ، فخطب إليه أحدهم ابنته فأبى أن يفعل، فأكرهوه فأنكحها إياه؛ فقال في ذلك مهلهل:
/أنكحها فقدها الأراقم [2] في ... جنب وكان الحباء [3] من أدم
لو بأبانين [4] جاء يخطبها ... ضرّج ما أنف خاطب بدم
أصبحت لا منفسا [5] أصبت ولا ... أبت كريما حرّا من النّدم
هان على تغلب بما لقيت ... أخت بني المالكين من جشم
ليسوا بأكفائنا الكرام ولا ... يغنون من عيلة ولا عدم
/ ثم إنّ مهلهلا انحدر، فأخذه عمرو بن مالك بن ضبيعة، فطلب إليه أخواله بنو يشكر - وأمّ مهلهل المرادة [6] بنت ثعلبة بن جشم بن غبر [7] اليشكريّة، وأختها منّة [8] بنت ثعلبة أمّ حييّ [9] بن وائل، وكان المحلّل [10] بن ثعلبة خالهما - فطلب إلى عمرو أن يدفعه إليه فيكون عنده ففعل [11] ؛ فسقاه خمرا، فلما طابت نفسه تغنّى:
طفلة [12] ما ابنة المحلّل بيضا ... ء لعوب لذيذة في العناق
القبائل التي انضمت إلى بكر في حربهم مع تغلب:
حتى فرغ من القصيدة، فأدّى ذلك من سمعه من المهلهل إلى عمرو، فحوّله إليه وأقسم ألّا يذوق عنده خمرا ولا ماء ولا لبنا حتى يرد ربيب الهضاب (جمل له كان أقلّ وروده في الصيف الخمس) [13] ؛ فقالوا له: يا خير الفتيان، أرسل إلى ربيب فلتؤت به قبل وروده، ففعل فأوجره [14] ذنوبا من ماء؛ فلما تحلّل من يمينه سقاه من ماء الحاضرة، وهو أوبأ ماء رأيته، فمات. فتلك الهضاب التي كان يرعاها ربيب يقال لها هضاب ربيب، طالما رعيتهنّ
[1] جنب: حي باليمن من مذحج، وهم ستة رجال: منبه والحارث والعلي وسبحان وشمران وهفان يقال لهم جنب لأنهم جانبوا أخاهم صداء. (راجع «معجم البلدان» لياقوت ج 1 ص 77 طبع أوروبا) .
[2] الأراقم: حيّ من تغلب.
[3] كذا في ط، ء «و عيون الأخبار» (ج 3 ص 91) طبع دار الكتب المصرية، وكذلك صححها المرحوم الشنقيطي بنسخته. وفي باقي الأصول: «الخباء» بالخاء المعجمة، وهو تصحيف وقد وقع في هذا التصحيف ابن دريد كما في «المذهر» للسيوطي (ج 2 ص 186) .
[4] أبانان: جبلان، قيل: يقال لأحدهما أبان الأبيض وللآخر أبان الأسود، وقيل: هو تثنية أبان ومتالع غلب أحدهما، كما قالوا العمران والقمران في أبي بكر وعمر وفي الشمس والقمر. (انظر «معجم البلدان» لياقوت) .
[5] المنفس: المال الكثير الذي له قدر وخطر.
[6] في ط، ء: «المرداة» . وفي ح: «المرتادة» .
[7] كذا في ط، ء، وهو الموافق لما في «شرح القاموس» «مادة غبر» وفي الأصول «عبد» وهو تحريف.
[8] كذا في ط، ء. وفي سائر الأصول: «أمية» .
[9] كذا في ط، ء، م. وفي باقي الأصول: «بنت ثعلبة حي من وائل» .
[10] كذا في ط، ء، م والطبري (قسم 2 ج 3 ص 884 طبع أوروبا) . وفي باقي الأصول وهامش الطبري: «المجلل» بالجيم.
[11] في ط، ء، م: «ففعل المحلل ثم شرب مهلهل يوما وهو عند المحلل خمرا ... » .
[12] الطفلة: الرخصة الناعمة.
[13] الخمس بالكسر: من أظماء الإبل وهو أن ترد الإبل الماء في اليوم الخامس.
[14] أوجره ذنوبا من ماء: أي جعله في فيه. والذنوب: الدلو التي لها ذنب، ولا تكون ذنوبا إلا وهي ملأى، ولا تسمى خالية ذنوبا.