فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ورأيتهنّ. قال مقاتل: ولم يقاتل معنا من بني يشكر ولا من بني لجيم ولا ذهل بن ثعلبة غير ناس من بني يشكر وذهل قاتلت بأخرة [1] ، ثم جاء ناس من بني لجيم يوم قضة مع الفند. وفي ذلك يقول سعد بن مالك:
إنّ لجيما قد أبت كلّها ... أن يرفدونا رجلا واحدا
ويشكر أضحت على نأيها ... لم تسمع الآن لها حامدا
ولا بنو ذهل وقد أصبحوا ... بها حلولا [2] خلفا ماجدا
القائدي الخيل لأرض العدا ... والضاربين الكوكب الوافدا [3]
وقال البكريّ:
وصدّت لجم للبراءة إذ رأت ... أهاضيب [4] موت تمطر الموت معضلا
ويشكر قد مالت قديما وأرتعت ... ومنّت بقرباها إليهم لتوصلا
وقالوا جميعا: مات جسّاس حتف أنفه ولم يقتل.
عدد القتلى من بكر وتغلب والاستشهاد على ذلك بشعر مهلهل:
قال عامر بن عبد الملك: لم يكن بينهم من قتلى تعدّ ولا تذكر إلا ثمانية نفر من تغلب وأربعة من بكر عدّدهم مهلهل في شعريه [5] ، يعني قصيدتيه:
أليلتنا بذي حسم [6] أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري
فإن يك بالذّنائب طال ليلي ... فقد أبكي من الليل القصير
فلو نبش المقابر عن كليب ... فيعلم بالذنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين [7] أقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور
[1] بأخرة: أخيرا، يقال جاء أخرة وبأخرة (بفتح الهمزة والخاء وبضم الهمزة) .
[2] كذا في ح. وفي ب، س:
«حلولا خلقا ماجدا»
وفي ط، ء:
«حلولا حلقا ماجدا»
وفي م:
«حلوما خلفا ماجدا»
[3] كذا في ب. والكوكب: سيد القوم وفارسهم، والرجل بسلاحه. والوافد: القادم. وفي باقي الأصول: «الواقدا» بالقاف، ولعله تصحيف.
[4] الأهاضيب: جمع أهضوبة وهي الدفعة من المطر.
[5] كذا في ط، ء. وفي سائر الأصول: «في شعره يعني من قصيدته» .
[6] ذو حسم: موضع بالبادية. وتحوري: ترجعي.
[7] يوم الشعثمين: هو يوم واردات، كما في «العقد الفريد» ، بيد أن شعر الأخطل الآتي يدل على أنه يوم الذنائب. والشعثمان هما شعثم وعبد شمس ابنا معاوية بن عامر بن ذهل بن ثعلبة، كما في العقد الفريد»، وقيل: هما شعثم وشعيث، وقيل في اسميهما غير ذلك.
وأضيف هذا اليوم إليهما لأنهما قتلا فيه. وقد جمعهما الأخطل في قصيدة يفتخر فيها بقومه بني تغلب على «شعاثم» ، يريد ابني معاوية ومن قتل معهما في ذلك اليوم، فقال:
بقوم هم يوم الذنائب أهلكوا ... «شعاثم» رهط الحارث بن عباد
وقال أبو علي القالي في أماليه: «الشعثمان: موضع معروف» . وردّ قوله هذا بأنه لم يذكره أحد ممن شرح حرب البسوس وذكر أيامها. (راجع «شرح شواهد المغني» للبغدادي ج 2 ص 234 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 2 نحو ش و «العقد الفريد» ج 3 ص 95) . وأقرّ عينا: جواب «لو» الشرطية في البيت الذي قبل هذا البيت. و «رواية الأمالي» : «لقرّ عينا» باللام. وقد تقدّم في ص 38 أن هذا الفعل نصب لما في «لو» من معنى التمني.