فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 6876

يشهد [1]

الرحمن لا يجمعنا ... سقف بيت رجبا بعد رجب

قلت حلا فاقبلي معذرتي ... ما كذا يجري محبّ من أحبّ

إنّ كفّيّ لك رهن بالرّضا ... فاقبلي يا هند، قالت قد وجب

الغناء لمالك خفيف ثقيل بالسّبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لدحمان ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو. وفيه لمعبد لحن من كتاب يونس لم يجنّسه، وذكر الهشاميّ أنه خفيف ثقيل. وفيه لابن سريج رمل عن الهشاميّ.

قال من حكينا عنه في صدر أخبار عمر روايته التي رواها عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن رجاله والحرميّ عن الزّبير عن عمّه:

كان عمر بن أبي ربيعة يهوى امرأة يقال لها «أسماء» ، فكان الرسول يختلف [2] بينهما زمانا وهو لا يقدر عليها. ثم وعدته أن تزوره، فتأهّب لذلك وانتظرها، فأبطأت عنه حتى غلبته عينه فنام، وكانت عنده جارية له تخدمه، فلم تلبث أن جاءت ومعها جارية لها، فوقفت حجرة [3] وأمرت الجارية أن تضرب الباب، فضربته فلم يستيقظ. فقالت لها: تطلّعي فانظري ما الخبر؟ فقالت لها: هو مضطجع وإلى جنبه امرأة، فحلفت لا تزوره حولا، فقال في ذلك:

طال ليلي وتعنّاني الطّرب

قال أبو هفّان في حديثه: وبعث إليها امرأة كانت تختلف بينه وبين معارفه، وكانت جزلة [4] من النساء، فصدقتها عن قصّته وحلفت لها أنه لم يكن عنده إلا جاريته، فرضيت. وإيّاها يعني عمر بقوله:

/فأتتها طبّة [5] عالمة ... تخلط الجدّ مرارا باللّعب

تغلظ القول إذا لانت لها ... وتراخي عند سورات الغضب

لم تزل تصرفها عن رأيها ... وتأنّاها [6] برفق وأدب

قال إسحاق في خبره: وحدّثني ابن كناسة [7] قال أخبرني حمّاد الرواية قال: استنشدني الوليد بن يزيد، فأنشدته نحوا من ألف قصيدة، فما استعادني إلا قصيدة عمر بن أبي ربيعة:

طال ليلي وتعنّاني الطرب

[1] في ت: «شهد» . وفي ح، ر: «تشهد الرحمن» .

[2] يختلف: يتردّد.

[3] حجرة: ناحية.

[4] الجزلة من النساء: العاقلة الأصيلة الرأي.

[5] طبة: حاذقة رفيقة.

[6] تأناها (بحذف إحدى تاءيه) : تتمهل عليها؛ يقال: تأنيتك حتى لا أناة بي.

[7] هو أبو يحيى محمد بن عبد اللّه بن عبد الأعلى الأسدي، ويعرف بابن كناسة، قيل: إن كناسة لقب جدّه، وقيل: لقب أبيه؛ وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم من أهل الكوفة، كان عالما بالعربية وأيام الناس والشعر، سمع هشام بن عروة وسليمان الأعمش، وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد بن إسحاق الصاغاني. مات بالكوفة سنة سبع ومائتين (راجع «أنساب السمعاني» في مادة الكناسيّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت