فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 6876

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

فقال لي: ليس هذا اللحن أريد، غنّ رمل ابن سريج؛ فغنّيته وشرب رطلا وسقي الجارية رطلا، ثم قال:

حدّثني، فجعلت أحدّثه بأحاديث القيان والمغنّين طورا، وأحاديث العرب وأيامها وأخبارها تارة، وأنشده أشعار القدماء والمحدثين في خلال ذلك، إذ دخل الفضل بن الرّبيع، فحدّثه حديث ثلاث جوار ملكهنّ ووصفهنّ بالحسن والإحسان والظّرف والأدب؛ فقال له: يا عبّاسيّ، هل تسخو نفسك بهنّ؟ وهل لك من سلوة عنهنّ؟ فقال له: واللّه يا أمير المؤمنين، إني لأسخو بهنّ وبنفسي، فبها فداك اللّه؛ ثم قام فوجّه بهنّ إليه، فغلبن على قلبه، وهنّ سحر وضياء وخنث ذات الخال؛ وفيهنّ يقول:

/إنّ سحرا وضياء وخنث ... هنّ سحر وضياء وخنث

أخذت سحر ولا ذنب لها ... ثلثي قلبي وترباها الثّلث

نزل على عبيد اللّه بن محمد بن عائشة بالبصرة ونادمه:

حدّثني الصّوليّ قال حدّثني ميمون بن هارون عن إسحاق قال:

أتيت عبيد اللّه بن محمد بن عائشة بالبصرة، فلمّا دخلت إليه حصرت؛ فقال لي: إنّ الحصر رائد [1] الحياء، والحياء عقيد الإيمان، فانبسط وأزل الوحشة، فلئن باعدت بيننا الأحساب، لقد قرّبت بيننا الآداب؛ فقلت [له] [2] :

واللّه لقد سررتني بخطابك، وزدتني ببرّك عجزا عن جوابك؛ واللّه درّ القطاميّ حيث يقول:

أمّا قريش فلن تلقاهم أبدا ... إلّا وهم خير من يحفى وينتعل

أهدى له أحمد بن هشام زعفرانا وكتب له شعرا فرد هو عليه بشعر:

أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم قال حدّثني أبو هفّان قال:

وجه أحمد بن هشام إلى إسحاق الموصليّ بزعفران رطب وكتب إليه:

اشرب على الزعفران الرّطب متّكئا ... وانعم نعمت بطول اللّهو والطّرب

فحرمة الكأس بين الناس واجبة ... كحرمة الودّ والأرحام والأدب

قال: فكتب إليه إسحاق:

أذكر أبا جعفر حقّا أمتّ به ... أنّي وإياك مشغوفان بالأدب

وأننا قد رضعنا الكأس درّتها [3] ... والكأس حرمتها أولى من النّسب

ودع الفضل بن يحيى في خروجه إلى خراسان بشعر فوصله:

حدّثنا الصّوليّ قال حدّثني محمد بن موسى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:

[1] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته. وفي الأصول: «زائد» بالزاي المعجمة.

[2] زيادة عن ب، ح، م.

[3] أصل الدرة: اللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت