فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 6876

لمّا أراد الفضل بن يحيى الخروج إلى خراسان ودّعته، ثم أنشدته بعد التوديع:

/فراقك مثل فراق الحياة ... وفقدك مثل افتقاد الدّيم

عليك السلام فكم من وفاء ... أفارق فيك وكم من كرم

قال: فضمني إليه، وأمر لي بألف دينار، وقال لي: يا أبا محمد، لو حلّيت هذين البيتين بصنعة/ وأودعتهما من يصلح من الخارجين معنا، لأهديت بذلك إليّ أنسا وأذكرتني بنفسك؛ ففعلت ذلك وطرحته على بعض المغنّين؛ فكان كتابه لا يزال يرد عليّ ومعه ألف دينار يصلني بذلك كلما غنّى بهذا الصوت. قال الصّوليّ: وهو من طريقة الرّمل.

حديثه عما حمله الأصمعي من كتب حين خرجا مع الرشيد إلى الرقة:

أخبرني عمي قال حدّثني عمر بن شبّة عن إسحاق قال:

قال لي الأصمعيّ: لمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرّقّة قال لي: هل حملت معك شيئا من كتبك؟ فقلت: نعم، حملت منها ما خفّ حمله؛ فقال: كم؟ فقلت: ثمانية عشر صندوقا؛ فقال: هذا لمّا خفّفت، فلو ثقّلت كم كنت تحمل؟ فقلت: أضعافها؛ فجعل يعجب.

شعر إسحاق في المعتصم حين ولي الخلافة:

أخبرنا إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال:

لمّا ولي المعتصم دخلت إليه في جملة الجلساء والشعراء؛ فهنّأه القوم نظما ونثرا وهو ينظر إليّ مستنطقا؛ فأنشدته:

صوت

لاح بالمفرق [1] منك القتير [2] ... وذوى غصن الشّباب النّضير

هزئت أسماء منّى وقالت ... أنت يابن الموصليّ كبير

/ ورأت شيبا برأسي [3] فصدّت ... وابن ستّين بشيب جدير

لا يروعنّك شيبي فإنّي ... مع هذا الشّيب حلو مزير [4]

قد يفلّ [5] السيف وهو جراز ... ويصول الليث وهو عقير [6]

يا بني العبّاس أنتم شفاء ... وضياء للقلوب ونور

أنتم أهل الخلافة فينا ... ولكم منبرها والسرير

[1] المفرق (كمقعد ومجلس) : وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر.

[2] القتير: الشيب، وقيل: هو أوّل ما يظهر منه.

[3] في «تجريد الأغاني» لابن واصل: «علاني» .

[4] المزير: الظريف.

[5] الفل: ثلم ينال حد السيف. والجراز (بالضم) : الماضي القطاع.

[6] عقير: مجروح أو مقطوع القوائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت