فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقي عمر بن أبي ربيعة ليلى بنت الحارث بن عمرو البكريّة وهي تسير على بغلة لها، وقد كان نسب بها، فقال: جعلني اللّه فداك! عرّجي ها هنا أسمعك بعض ما قلته فيك. قالت: أو قد فعلت؟ قال نعم! فوقفت وقالت:
هات. فأنشدها:
صوت
ألا يا ليل إنّ شفاء نفسي ... نوالك إن بخلت فنوّلينا
وقد حضر الرّحيل وحان منّا ... فراقك فانظري ما تأمرينا [1]
فقالت: آمرك بتقوى اللّه وإيثار طاعته وترك ما أنت عليه. ثم صاحت ببغلتها ومضت.
وفي هذين البيتين لابن سريج خفيق ثقيل بالوسطى عن يحيى المكيّ، وذكر الهشاميّ أنه من منحوله إلى ابن سريج. وفيهما رمل طنبوري لأحمد بن صدقة.
/ أخبرني بذلك جحظة عنه. وأخبرني بهذا الخبر عبد اللّه بن محمد الرّازيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن ابن الأعرابيّ: أنّ ليلى هذه كانت جالسة في المسجد الحرام، فرأت عمر بن أبي ربيعة، فوجّهت إليه مولى لها فجاءها به. فقالت له: يابن أبي ربيعة، حتّى متى لا تزال سادرا [2] في حرم اللّه تشبّب بالنساء وتشيد بذكرهنّ! أما تخاف اللّه! قال: دعيني من ذاك واسمعي ما قلت. قالت: وما قلت؟ فأنشدها الأبيات المذكورة.
فقالت له القول الذي تقدّم أنها أجابته به. قال: وقال لها: اسمعي أيضا ما قلت فيك، ثم أنشدها قوله:
أمن الرّسم وأطلال الدّمن ... عاد لي وجدي وعاودت الحزن [3]
إنّ حبّي آل ليلى قاتلي [4] ... ظهر الحبّ بجسمي [5] وبطن
يا أبا الحارث قلبي طائر [6] ... فأتمر أمر رشيد مؤتمن
التمس للقلب وصلا عندها [7] ... إنّ خير الوصل ما ليس يمنّ [8]
[1] في «ديوانه» المطبوع بليپزج ذكر هذا البيت بعد بيت آخر هكذا:
أحنّ إذا رأيت جمال سعدى ... وأبكي إن رأيت لها قرينا
وقد أفد الرحيل فقل لسعدى ... لعمرك خبّري ما تأمرينا
[2] السادر: الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع.
[3] رواية هذا البيت في «ديوانه» :
من رسوم باليات ودمن ... عاد لي همّي وعاودت ددن
والددن كبدن: اللهو واللعب، ومثله الدّد.
[4] كذا في «ديوانه» ، وفي الأصل:
حبكم يا آل نعم قاتلي
[5] في الأصل: «بقلبي» . وقد تقدّمت روايته في صفحة 140 كما أثبتناه.
[6] في «ديوانه» :
يا أبا الخطاب قلبي هائم
[7] في «ديوانه» :
اطلبن لي صاح وصلا عندها
[8] كذا في «الديوان» . ومعناه ما ليس يقطع؛ ومنه قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ)