فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال فقال لي: أفليت واللّه يا أبا محمد؛ فقلت له: وما أفليت؟ قال: رعيت فلاة لم يرعها أحد غيرك.
كان المغنون يتلاشون أمامه إذا غنى:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أخي أحمد بن عليّ عن عافية بن شبيب قال: قلت لزرزور بن سعيد: حدّثني عن إسحاق كيف كان يصنع إذا حضر معكم عند الخليفة وهو منقطع ذاهب وحلوقكم ليس مثلها في الدنيا؟ فقال: كان واللّه لا يزال بحذقه ورفقه وتأنّيه ولطفه حتى نصير معه أقلّ من التراب.
شعره للفضل بن الربيع في الشيب:
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثنا إسحاق قال: دخلت على الفضل بن الرّبيع فقال لي: يا إسحاق، كثر واللّه شيبك!؛ فقلت: أنا وذاك أصلحك اللّه كما قال أخو ثقيف:
الشيب إن يظهر فإنّ وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفّس
لم ينتقص منّي المشيب قلامة ... ولنحن حين بدا ألبّ وأكيس
قال: هات يا غلام دواة وقرطاسا، اكتبهما لي لأتسلّى بهما.
قصته مع الفضل بن يحيى ونافذ حاجبه:
أخبرنا يحيى قال حدّثني أبي قال حدّثني إسحاق، وأخبرني الحسين [1] بن يحيى عن حمّاد عن أبيه [2] ، وأخبرني الحسن بن عليّ عن يزيد بن محمد بن عبد الملك عن إسحاق قال:
قال الفضل بن يحيى لأبي: مالي لا أرى إسحاق، عرّفني ما خبره؟ فقال: خير. ورأى في كلامه شيئا يشكّك، فقال: أعليل هو؟ فقال: لا، ولكنه جاءك مرّات فحجبه نافذ الخادم ولحقته جفوة؛ فقال له: فإن حجبه بعدها فلينكه. فجاءني أبي فقال لي: القه، فقد سأل عنك؛ وخبّرني بما جرى. وجئت فجبت أيضا؛ وخرج الفضل ليركب؛ فوثبت إليه برقعة وقد كتبت فيها:
جعلت فداءك من كلّ سوء ... إلى حسن رأيك أشكو أناسا
يحولون بيني وبين السلام ... فما إن أسلّم إلّا اختلاسا
/ وأنفذت أمرك في نافذ ... فما زاده ذاك إلا شماسا
/ فلمّا قرأها ضحك حتى غلب، ثم قال: أو قد فعلتها يا فاسق؟! فقلت: لا واللّه يا سيّدي، وإنما مزحت؛ فخجل نافذ خجلا شديدا، ولم يعد بعد ذلك لمساءتي.
[1] في الأصول هنا: «الحسن» ، وهو تحريف.
[2] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «عن حماد عن أبيه قال حدّثني إسحاق» . وظاهر أن جملة: «قال حدّثني إسحاق» مقحمة من الناسخ.