فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 6876

سأل المعتصم عن رجل غائب ماذا يعمل فأجاب:

أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو أيوب المدينيّ عن محمد بن عبد اللّه بن مالك قال حدّثني إسحاق قال: ذكر المعتصم يوما بعض أصحابه وقد غاب عنه، فقال: تعالوا حتى نقول ما يصنع في هذا الوقت؛ فقال قوم: يلعب بالنّرد، وقال قوم: يغنّي؛ فبلغتني النوبة، فقال: قل يا إسحاق؛ قلت: إذا أقول وأصيب؛ قال: أتعلم الغيب؟

قلت: لا، ولكنّي أفهم ما يصنع وأقدر على معرفته؛ قال: فإن لم تصب؟ قلت: فإن أصبت؟ قال: لك حكمك، وإن لم تصب؟ قلت: لك دمي؛ قال: وجب؛ قلت: وجب؛ قال: فقل؛ قلت: يتنفّس؛ قال: فإن كان ميتا؟ قلت: تحفظ الساعة التي تكلّمت فيها، فإن كان مات فيها أو قبلها فقد قمرتني؛ فقال: قد أنصفت؛ قلت: فالحكم؛ قال: احتكم ما شئت؛ قلت: ما حكمي إلّا رضاك يا أمير المؤمنين؛ قال: فإنّ رضاي لك، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، أترى مزيدا؟ فقلت: ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين؛ قال: فإنها مائتا ألف درهم، أترى مزيدا؟ قلت: ما أحوجني إلى ذلك يا أمير المؤمنين؛ قال: فإنها ثلاثمائة ألف، أترى مزيدا؟ قلت: ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين؛ قال: يا صفيق الوجه! ما نزيدك على هذا شيئا.

مدح سفينة للأمين فأجازه:

أخبرنا يحيى قال حدّثني أبو أيوب قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال حدّثني إسحاق قال: / عمل محمد [1] المخلوع سفينة فأعجب بها، وركب فيها يريد الأنبار. فلمّا أمعن وأنا مقبل على بعض [2] أبواب السفينة صاحوا: إسحاق إسحاق، فوثبت فدنوت منه؛ فقال لي: كيف ترى سفينتي؟ فقلت: حسنة يا أمير المؤمنين، عمّرها اللّه ببقائك. فقام يريد الخلاء وقال لي: قل فيها أبياتا، فقلت: وخرج فقمت بالأبيات؛ فاشتهاها جدّا وقال لي: أحسنت يا إسحاق، وحياتك لأهبنّ لك عشرة آلاف دينار؛ قلت: متى يا أمير المؤمنين؟ إذا وسّع اللّه عليك! فضحك ودعا بها على المكان. ولم يذكر يحيى في خبره الأبيات.

عرض للواثق بشعر في تشوّقه إلى أهله:

أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: غنّيت الواثق في شعر قلته وأنا عنده بسرّ من رأى وقد طال مقامي واشتقت إلى أهلي، وهو:

صوت

يا حبّذا ريح الجنوب إذا بدت ... في الصبح وهي ضعيفة الأنفاس

قد حمّلت برد النّدى وتحمّلت ... عبقا من الجثجاث [3] والبسباس

[1] هو الخليفة محمد الأمين بن هارون الرشيد، سمى المخلوع لأن أهل مكة والمدينة وكثيرا من عماله خلعوه وبايعوا المأمون وهو بخراسان.

[2] في ح: «على باب السفينة» .

[3] الجثجاث كما في «اللسان» : شجر أصفر مرّ طيب الريح تستطيبه العرب وتكثر ذكره في أشعاره. وقال أبو حنيفة الدينوري: إنه من أحرار الشجر وهو أخضر ينبت في القيظ، له زهرة صفراء كأنها زهرة العرفجة طيبة الريح. وقال ابن البيطار في مفرداته: أول ما رأيته بساحل نيل مصر في أعلاه في صحاريه بمقربة من ضيعة هناك تسمى شاهور وهي على طريق الطرّانة. وقال داود في تذكرته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت