فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مدح جعفر بن يحيى ببيتين وغناه فيهما فوصله:
أخبرنا جعفر قال حدّثنا حمّاد عن أبيه قال:
دخلت يوما على جعفر بن يحيى، فرأى شفتيّ تتحرّكان بشيء [1] كنت أعمله؛ فقال: أتدعو أم تصنع [2] ماذا؟
فقلت: بل أمدح؛ قال: قل؛ فقلت:
صوت
وكنت إذا إذن عليك جرى لنا ... تجلّى لنا وجه أغرّ وسيم
علانية محمودة وسريرة ... وفعل يسرّ المعتفين كريم
فاحتبسني وأمر لي بمال جليل وكسوة، وقال: زد البيتين حسنا بأن تصنع فيهما لحنا؛ فصنعت لحنا من الثقيل الثاني؛ فلم يزل يشرب عليهما حتى سكر.
قصة دخوله بيتا طفيليا:
أخبرنا محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه أنه حدّثه قال: غدوت يوما وأنا ضجر من ملازمة دار الخلافة والخدمة فيها؛ فخرجت وركبت بكرة، وعزمت على أن أطوف الصحراء وأتفرّج؛ فقلت لغلماني: إن جاء رسول الخليفة أو غيره فعرّفوه أني بكّرت في بعض مهمّاتي، وأنكم لا تعرفون أين توجّهت؛ ومضيت وطفت ما بدا لي، ثم عدت وقد حمي النهار؛ فوقفت في الشارع المعروف بالمخرّم [3] في فناء ثخين الظلّ وجناح رحب على الطريق لأستريح. فلم ألبث/ أن جاء خادم يقود حمارا فارها عليه جارية راكبة، تحتها منديل دبيقيّ [4] وعليها من اللباس الفاخر ما لا غاية بعده، ورأيت لها قواما حسنا وطرفا فاترا وشمائل حسنة؛ فخرصت [5] عليها أنها مغنّية، فدخلت الدار التي كنت واقفا عليها. ثم لم ألبث أن جاء رجلان شابّان جميلان، فاستأذنا فأذن لهما فنزلا ونزلت معهما ودخلت؛ فظنا أن صاحب الدار دعاني وظنّ صاحب الدار أني معهما؛ فجلسنا، وأتي بالطعام فأكلنا وبالشراب فوضع، وخرجت الجارية وفي يدها عود فغنّت وشربنا؛ وقمت قومة، وسأل صاحب المنزل الرجلين عنّي فأخبراه أنهما لا يعرفاني؛ فقال: هذا طفيليّ، ولكنه ظريف، فأجملوا عشرته. وجئت فجلست؛ وغنّت الجارية في لحن لي:
ذكرتك أن مرّت بنا أمّ شادن ... أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
من المؤلفات الرمل أدماء حرّة ... شعاع الضحى في متنها يتوضّح [6]
فأدّته أداء صالحا وشربت. ثم غنّت أصواتا شتّى، وغنّت في أضعافها من صنعتي:
[1] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «لشي ء» .
[2] كذا في أ، ء، م. وفي سائر الأصول: «أم تصنع أم ماذا؟» .
[3] كذا في «معجم ما استعجم» . وهي محلة ببغداد بالجانب الشرقيّ. وفي الأصول: «المحرّم» بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
[4] راجع الحاشية رقم 3 ص 345 من هذا الجزء.
[5] خرصت: ظننت وخمنت.
[6] انظر الحاشية رقم 3 ص 292 من هذا الجزء.