فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
/ فارس: ابعث إليّ بعسل من عسل خلّار [1] ، من النحل الأبكار، من الدستفشار [2] ، الذي لم تمسّه النار.
صوت من قصيدته العينية:
فأما قصيدته العينية التي فضّل بها، فمّما يغنّى به منها:
صوت
أمن المنون وريبها [3] تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
قالت أمامة [4] ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا ... إلا أقضّ عليك ذاك المضجع
فأجبتها أن ما [5] لجسمي أنّه ... أودى بنيّ من البلاد فودّعوا
/ عروضه من الكامل. غنّاه ابن محرز ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها. قال الأصمعيّ: سمّيت المنون منونا لأنها تذهب بمنّة كل شيء وهي قوّته. وروى الأصمعي: «و ريبه» فذكّر المنون.
والشاحب: المغيّر المهزول. يقال: شحب يشحب. ابتذلت: امتهنت نفسك وكرهت الدعة والزينة ولزمت العمل والسفر ومثل مالك يغنيك عن هذا، فاشتر لنفسك من يكفيك ذلك ويقوم لك به. ويلائم: يوافق. أقضّ عليك أي خشن فلم تستطع أن تضطجع عليه. والقضض: الرمل والحصى. قال الراجز:
إنّ [6] أحيحا مات من غير مرض ... ووجد في مرمضه حيث ارتمض [7]
عساقل [8] وجبأ فيها قضض
وودّعوا: ذهبوا. استعمل ذلك في الذهاب لأن من عادة المفارق أن يودّع.
[1] خلار (كرمان) : موضع بفارس ينسب إليه العسل الجيد.
[2] الدستفشار: لفظة فارسية، معناها: ما عصرته الأيدي وعالجته.
[3] كذا في ديوانه وفيما سيأتي في جميع الأصول هنا وفيما مر: «و ريبه» . والمنون يذكر ويؤنث، فمن أنث حمله على المنية، ومن ذكر حمله على الموت. ويحتمل أن يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار. وقيل: إن من ذكر المنون أراد به الدهر. وقد روى في «اللسان» (مادة منن) بالتذكير وذكر فيه التأنيث رواية عن ابن سيدة وقد شرح أبو الفرج ذلك في الصفحة التالية.
[4] في شرح ديوانه: «أميمة» .
[5] كذا في ديوانه. ويريد أن الذي بجسمي هو غمي لذهاب ولدي ونفادهم، فهذا الذي ترين بجسمي لذلك. (يراجع شرح ديوانه) . وفي ب، س: «أما لجسمك» . وفي سائر الأصول: «أم ما لجسمك» .
[6] كذا في «لسان العرب» مادتي «جبأ ورمض» . وفي ب، س: «إن احتجا ما يك عن ... إلخ» . وفي سائر الأصول: «إن احتجاما تك» . وكلاهما تحريف.
[7] ارتمض الرجل من كذا، أي اشتدّ عليه وأقلقه.
[8] العساقل: ضرب من الكمأة، وهي الكمأة الكبار البيض يقال لها شحمة الأرض. والجب ء (بالفتح) : الكمأة السود. والسود خيار الكمأة. فجبأ (بكسر ففتح) يجوز أن يكون جمع جب ء كجبأة (بكسر ففتح أيضا) وهو نادر، ويجوز أن يكون المراد جبأة، فحذفت الهاء للضرورة، ويجوز أن يكون اسما للجمع. (عن «اللسان» مادة جبأ) .