فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 6876

تبيت إليّ بعد النوم تسري ... وقد أمسيت لا أخشى سراها

/ الغناء في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات لأبي فارة [1] ثقيل أوّل. وفيهما [2] لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ [3] خفيف ثقيل جميعا عن الهشاميّ. وذكر إسحاق أنّ هذا الصوت مما ينسب إلى معبد، وهو يشبه غناءه إلا أنه لم يروه عن ثبت [4] ولم يذكر طريقته. قال: وقال فيها أشعارا كثيرة، فبلغ ذلك فتيان بني تيم، أبلغهم إيّاه فتى منهم وقال لهم: يا بني تيم بن مرّة، هاللّه ليقذفنّ بنو مخزوم بناتنا بالعظائم وتغفلون! فمشى ولد أبي بكر وولد طلحة بن عبيد اللّه إلى عمر بن أبي ربيعة فأعلموه بذلك وأخبروه بما بلغهم. فقال لهم: واللّه لا أذكرها في شعر أبدا. ثم قال بعد ذلك فيها - وكنى عن اسمها - قصيدته التي أوّلها:

صوت

يا أمّ طلحة إنّ البين قد أفدا [5] ... قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا

أمسى العراقيّ لا يدري إذا برزت ... من ذا تطوّف بالأركان أو سجدا

-الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو ويونس - قال ولم يزل عمر ينسب بعائشة أيّام الحج ويطوف حولها ويتعرض لها وهي تكره أن يرى وجهها، حتى وافقها وهي ترمي الجمار سافرة، فنظر إليها فقالت: أما واللّه لقد كنت لهذا منك كارهة يا فاسق! فقال:

صوت

إنّي وأوّل ما كلفت بذكرها [6] ... عجب وهل في الحبّ [7] من متعجّب

نعت النساء فقلت لست بمبصر ... شبها لها أبدا ولا بمقرّب

فمكثن حينا ثم قلن توجّهت ... للحجّ، موعدها لقاء الأخشب [8]

أقبلت أنظر ما زعمن وقلن لي ... والقلب بين مصدّق ومكذّب

فلقيتها تمشي تهادى موهنا [9] ... ترمي الجمار عشيّة في موكب

[1] في ر: «لابن فارة» .

[2] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «و فيها» .

[3] في ت: «الربعي» وهو تحريف؛ إذ هو عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع. والنسبة إلى الربيع ربيعي بالياء. وستأتي ترجمته في الجزء السابع عشر من «الأغاني» .

[4] الثبت: الراوي الحجّة الثقة. قال في «شرح القاموس» : «الثبت محركة وهو الأقيس، وقد يسكّن وسطه» . وفي المصباح: «و قيل الحجة ثبت بفتحتين إذا كان عدلا ضابطا، والجمع الأثبات كسبب وأسباب» .

[5] أفد هنا: دنا وحضر.

[6] في «الديوان» : «بحبّها» .

[7] في أ، م، ح، ر: «في الدهر» . وفي «ديوانه» : «و ما بالدهر» . وفي ب، س: «في الحيّ» وهو تحريف.

[8] الأخشب: أحد الأخشبين، وهما جبلان بمكة: أحدهما أبو قبيس والاخر قعيقعان، ويقال: هما أبو قبيس والجبل الأحمر المشرف هنالك. وقد يقال لكل واحد منهما: الأخشب بالإفراد؛ قال ساعدة بن جؤيّة:

ومقامهن إذا حبسن بمأزم ... ضيق ألفّ وصدّهنّ الأخشب

[9] في «ديوانه» :

فلقيتها تمشي بها بغلاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت