فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 6876

أربابها شفقا [1] عليها نومهم ... تحليل موضعها ولمّا يهجعوا

حتى إذا فسح الربيع طنونهم ... نثر الخريف ثمارها فتصدّعوا

أمر وهو سكران بقتل نديمه القاسم ثم ندم ورثاه:

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي العالية، وأخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد عن الزّبير بن بكّار عن عمّه:

أنّ الوليد بن يزيد لمّا انهمك على شربه ولذّاته ورفض الآخرة وراء ظهره وأقبل على القصف والعسف مع المغنّين مثل مالك ومعبد وابن عائشة وذويهم، كان نديمه القاسم بن الطويل العباديّ، وكان أديبا ظريفا شاعرا، فكان لا يصبر عنه؛ فغنّاه معبد ذات يوم شعر عديّ:

صوت

بكر العاذلون في وضح الصب ... ح يقولون لي ألا تستفيق

لست أدري وقد جفاني خليلي ... أعدوّ يلومني أم صديق

/ ثم قالوا ألا اصبحونا فقامت ... قينة في يمينها إبريق

قدّمته على عقار كعين الدّ ... يك صفّى سلافها الرّاووق

-فيه لمعبد ثقيل ويقال إنه لحنين. وفيه لمالك خفيف رمل. وفيه لعبد اللّه بن العباس رمل كلّ ذلك عن الهشاميّ - قال: فاستحسنه الوليد وأعجب به وطرب عليه وجعل يشرب إلى أن غلب عليه السكر فنام في موضعه، فانصرف ابن الطويل. فلما أفاق الوليد سأل عنه،/ فعرّف حين انصرافه؛ فغضب وقال وهو سكران لغلام كان واقفا على رأسه يقال له سبرة: اثنتي برأسه، فمضى الغلام حتى ضرب عنقه وأتاه برأسه فجعله في طست بين يديه؛ فلما رآه أنكره وسأل عن الخبر فعرّفه، فاسترجع وندم على ما فرط منه، وجعل يقلّب الرأس بيده. ثم قال يرثيه:

صوت

عينيّ للحدث الجليل ... جودا بأربعة [2] همول

جودا بدمع [3] إنّه ... يشفي الفؤاد من الغليل

للّه قبر ضمّنت ... فيه عظام ابن الطويل

ماذا تضمّن إذ ثوى ... فيه من اللّبّ الأصيل

[1] شفقا: خوفا.

[2] الأربعة يعني بها اللحاظين والموقين فإن الدمع يجري من الموقين فإذا غلب وكثر جري من اللحاظين أيضا. قال المتنبي:

كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام

(انظر «شرح التبيان» للعكبري على «ديوان أبي الطيب» ج 2 ص 414 طبع بولاق) .

[3] كذا في أ، ء، م. وفي سائر الأصول: «بدمعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت