فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
/ فقال لها: جعلت فداك! إنّ القلب إذا هوي نطق اللسان بما يهوى. فمكث عندها شهرا لا يدري أهله أين هو. ثم استأذنها في الخروج. فقالت له: بعد أن فضحتني! لا واللّه لا تخرج إلا بعد أن تتزوّجني. ففعل وتزوّجها؛ فولدت منه ابنين أحدهما جوان؛ وماتت عنده.
عمر ولبابة بنت عبد اللّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد [1] قال حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن جدّه:
أنّ عمر رأى لبابة بنت عبد اللّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان تطوف بالبيت، فرأى أحسن خلق اللّه، فكاد عقله يذهب، فسأل عنها فأخبر بنسبها؛ فنسب بها وقال فيها:
صوت
ودّع لبابة قبل أن تترحّلا ... واسأل فإنّ قلاله [2] أن تسألا
البث بعمرك ساعة وتأنّها ... فلعلّ ما بخلت به أن يبذلا
قال ائتمر [3] ما شئت غير مخالف ... فيما هويت فإنّنا لن نعجلا
لسنا نبالي حين تقضي [4] حاجة ... ما بات أو ظلّ المطيّ معقّلا
حتى إذا ما الّليل جنّ ظلامه ... ورقبت غفلة كاشح أن يمحلا [5]
/خرجت تأطّر [6] في الثياب كأنّها ... أيم [7] يسيب على كثيب أهيلا
رحّبت حين رأيتها فتبسّمت [8] ... لتحيّتي لمّا رأتني مقبلا
وجلا القناع سحابة مشهورة ... غرّاء تعشي الطّرف أن يتأمّلا
فلبثت أرقيها بما لو عاقل ... يرقى به ما استطاع ألّا ينزلا
[1] في م: «سعد» وهو تحريف. (انظر الحاشية رقم 1 صفحة 150 من هذا الجزء) .
[2] كذا في ت. والقلال كغراب وسحاب: القليل. وفي «ديوانه» : «قليله» . وفي سائر النسخ: «قلالة» بالتاء، ولم نجده في كتب اللغة.
[3] ائتمر ما شئت: افعل ما شئت فإننا لا نعصي لك أمرا.
[4] كذا في م. وفي أكثر النسخ: «نقضي» وفي «ديوانه» : «تدرك» . وفي ح، ر: «ندرك» .
[5] كذا في «ديوانه» . وفي «الأصول» :
ونظرت غفلة حارس أن يغفلا
[6] (تأطر محذوفة إحدى تاءيه) هنا: تتثنى.
[7] كذا في «الأصول» . والأيم: الحية. وفي النسخة المخطوطة من «ديوانه» :
ريح تسيّب عن كثيب أهيلا
وفي النسخة المطبوعة منه: «تسنت» بدل «تسيب» وهو تصحيف.
[8] في «ديوانه» :
سلمت حين لقيتها فتهللت
[9] عقل الوعل يعقل عقولا: امتنع في الجبل؛ وبه سمى الوعل عاقلا، على حدّ التسمية بالصفة؛ ومنه المثل: «إنما هو كبارح الأروى قليلا ما يرى» . والأروى: (جمع أرويّة) وهي تيوس الجبل البرية، ومساكنها في قنان الجبال ولا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهر مرّة. (انظر «اللسان» مادة عقل وبرح) .