فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنما الكأس ربيع باكر ... فإذا ما غاب عنّا لم نعش
/ وكأنّ الشّرب قوم موّتوا ... من يقم منهم لأمر يرتعش
خرس الألسن ممّا نالهم ... بين مصروع وصاح منتعش
من حميّا [1] قرقف حصّيّة ... قهوة حوليّة لم تمتحش
ينفع المزكوم منها ريحها ... ثم تنفى داءه إن لم تنشّ [2]
كلّ من يشربها يألفها ... ينفق الأموال فيها كلّ هشّ
استنشده الوليد شعرا فأنشده في الفخر بقومه فعاتبه ووصله:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الجمحيّ - قال ابن أبي الأزهر:
وهو محمد بن سلّام -:
غنّى أبو كامل مولى الوليد بن يزيد يوما بحضرة الوليد بن يزيد:
امدح الكأس ومن أعملها ... واهج قوما قتلونا بالعطش
فسأل عن قائل هذا الشعر فقيل: نابغة بني شيبان؛ فأمر بإحضاره فأحضر؛ فاستنشده القصيدة فأنشده إياها؛ وظنّ أن فيها مدحا له فإذا هو يفتخر بقومه ويمدحهم؛ فقال له الوليد: لو سعد جدّك لكانت مديحا فينا لا في بني شيبان، ولسنا نخليك على ذلك من حظّ؛ ووصله وانصرف. وأوّل هذه القصيدة قوله:
خلّ [3] قلبي من سليمى نبلها ... إذ رمتني بسهام لم تطش
طفلة [4] الأعطاف رؤد دمية ... وشواها بختريّ لم يحش
/ وكأنّ الدّرّ في أخراصها [5] ... بيض كحلاء أقرّته بعشّ
ولها عينا مهاة [6] في مها ... ترتعي نبت خزامى ونتش
حرّة الوجه رخيم صوتها ... رطب تجنيه كفّ المنتقش [7]
[1] الحميا: دبيب الشراب. والقرقف: الخمر، سميت بذلك لأنها تصيب شاربها بقرقفة أي رعدة. والحصية: نسبة إلى الحص وهو الزعفران. قال عمرو بن كلثوم:
مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
والحولية: التي مضى عليها حول. ولم تمتحش: لم تحرق. يريد: لم تصبها النار.
[2] لم تنش: من النشوة أي لم تسكر.
[3] خل: نفذ وثقب.
[4] الطفلة: الناعمة. والرؤد: الشابة الحسنة. والدمية: التمثال من رخام. والشوي: الأطراف. ولم يحش: لم يعق بالإحاطة عليه كما يحوش الصائد الصيد بحبالته.
[5] الأخراص: جمع خرص وهو القرط. والكحلاء: طائر.
[6] المهاة: البقرة الوحشية. والخزامى: نبات طيب الريح. والنتش (بالتحريك) : أوّل ما يبدو من النبات على وجه الأرض وفي ب وس وح: «و تقش» بالقاف وفي باقي الأصول: «و تعش» بالعين المهملة، والتصويب عن الديوان.
[7] انتقش: تخير.