وهي في الليل إذا ما عونقت ... منية البعل وهمّ المفترش
وفيها يقول مفتخرا:
وبنو شيبان حولي عصب ... منهم غلب [1] وليست بالقمش
وردوا المجد وكانوا أهله ... فرووا والجود عاف [2] لم ينشّ
وترى الجرد لدى أبياتهم ... أرنات [3] بين صلصال وجشّ
ليس في الألوان منها هجنة [4] ... وضح البلق ولا عيب البرش
فبها يحوون أموال العدا ... ويصيدون عليها كلّ وحش
/ دميت أكفالها [5] من طعنهم ... بالرّدينيّات [6] والخيل النّجش
ننهل الخطّيّ [7] من أعدائنا ... ثم نفري الهام إن لم نفترش
فإذا العيس من المحل غدت ... وهي في أعينها [8] مثل العمش
/ حسّر الأوبار مما لقيت ... من سحاب حاد عنها لم يرشّ [9]
خسّف [10] الأعين ترعى جوفة [11] ... همدت أوبارها لم تنتفش
ننعش العافي ومن لا ذبنا [12] ... بسجال الخير من أيد [13] نعش
ذاك قولي وثنائي وهم ... أهل ودّي خالصا في غير غشّ
فسلوا شيبان إن فارقتهم ... يوم يمشون إلى قبري بنعش
[1] الغلب: جمع أغلب وهو الغليظ الرقبة. والقمش (بالسكون ونقلت حركة الأخير هاهنا إلى الساكن قبله للوقف) : زعانف الناس وأرذالهم.
[2] العافي: الوافي. ولم ينش: لم ينضب.
[3] كذا في «ديوانه» ، والأرنات: النشيطات. وفي الأصول: «كرباب» . والصلصال: الحمار المصوّت. وجش: جمع أجش وهو الغليظ الصوت. ورواية هذا البيت والذي بعده في «ديوانه» :
وترى الخيل لدى أبياتهم ... كل جرداء وساجيّ همش
ليس في الألوان منها هجنة ... بلق الغثر ولا عيب برش
يتجاذبن صهيلا في الدجى ... أرنات بين صلصال وجش
[4] الهجنة: العيب. والبرش: البرص.
[5] في ب، س: «أكفانهم» . وفي سائر الأصول: «أكفالهم» . والتصويب عن «ديوانه» .
[6] الردينيات: الرماح نسبة إلى «ردينة» وهي امرأة كانت تقوّمها. والنجش: المستثارة المسرعة.
[7] الخطيّ: الرمح نسبة إلى الخط وهي مرفأ للسفن بالبحرين. ونفري: نشق. والهام: جمع هامة وهي الرأس. ونفترش: نصرع.
[8] كذا في «ديوانه» . وفي الأصول: «و أعيننا» وهو تحريف.
[9] أرشت السماء: جاءت بالمطر.
[10] خسف الأعين: غائرتها.
[11] كذا في «الديوان» . والجوفة: النبتة الفارغة الجوف. وفي الأصول: «جدبة» .
[12] في ب، س: «و من لازمنا» .
[13] أيد نعش: تنتعش لفعل الكرم والخير.