فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 6876

/ قال: فتزوّجها عبد شمس بن عبد مناف؛ فولدت له أميّة الأصغر وعبد أميّة [1] ونوفلا، وهم العبلات.

وقد ذكر الزّبير بن بكّار عن عمّه: أنّ الثّريّا بنت عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر، وأنها أخت محمد بن عبد اللّه المعروف بأبي جراب العبليّ الذي قتله داود بن عليّ؛ وهو الذي يقول فيه ابن زياد المكّيّ:

ثلاث حوائج [2] ولهنّ جئنا ... فقم فيهنّ يا بن أبي جراب

فإنّك ماجد في بيت مجد ... بقيّة معشر تحت التراب

قال: وله يقول ابن زياد المكّي أيضا:

إذا متّ لم توصل بعرف قرابة ... ولم يبق في الدنيا رجاء لسائل

قال الزبير: وهذا أشبه من أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث، وعبد اللّه إنما أدرك سلطان معاوية وهو شيخ كبير، وورث بقعدده [3] في النّسب دار عبد شمس/ بن عبد مناف، وحجّ معاوية في خلافته، فجعل [4] ينظر إلى الدار، فخرج إليه عبد اللّه بن الحارث بمحجن [5] ليضربه به وقال: لا أشبع اللّه بطنك! أما تكفيك الخلافة حتى تطلب هذه الدار! فخرج معاوية يضحك.

قال مؤلّف هذا الكتاب: وهذا غلط من الزّبير عندي، والثّريّا أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث أشبه من أن تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ؛ لأنها ربّت الغريض/ المغنّي وعلّمته النّوح بالمراثي على من قتله يزيد بن معاوية من أهلها يوم الحرّة. وإذا كانت قد ربّت الغريض حتى كبر وتعلّم النّوح على قتلى الحرّة [و هو رجل] [6] - وهي وقعة كانت بعقب موت معاوية - فقد كانت في حياة معاوية امرأة كبيرة، وبين ذلك وبين من قتله داود بن عليّ من بني أميّة نحو ثمانين سنة، وقد شبّب بها عمر بن أبي ربيعة في حياة معاوية، وأنشد عبد اللّه بن عباس شعره فيها، فكيف تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ وقد أدركت عبد اللّه بن عباس وهي امرأة كبيرة! وقد اعترف الزّبير أيضا في خبره بأن عبد اللّه بن الحارث أدرك خلافة معاوية وهو شيخ كبير؛ فقول من قال: إنها بنته، أصوب من

[1] في ر: «عبد اللّه» .

[2] قال في «اللسان» : وجمع الحاجة حاج وحاجات، وحوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة. وكان الأصمعيّ ينكره ويقول هو مولد ... قال ابن بري: إنما أنكره الأصمعيّ لخروجه عن قياس جمع حاجة، والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به وهو حائجة. قال: وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة. وأما قوله إنه مولد فإنه خطأ منه؛ لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم: «إن للّه عبادا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون يوم القيامة» . وقال الأعشى:

الناس حول قبابه ... أهل الحوائج والمسائل

وقال الشماخ:

تقطع بيننا الحاجات إلا ... حوائج يعتسفن مع الجري ء

(انظر «اللسان» مادة حوج ففيه كلام طويل تحسن مراجعته) .

[3] بقعدده: بتمكنه في القرابة من الميت أي بكونه أقرب الطبقات إليه.

[4] كذا في ح، ر. وفي سائر النسخ: «و دخل ينظر» .

[5] المحجن: عصا. معقّفة (منحنية) الرأس كالصولحان.

[6] زيادة في ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت