فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 6876

قول من قرنها بمن قتله داود بن عليّ. وهذا القول الذي قلته قول ابن الكلبيّ وأبي اليقظان، أخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن أبي اليقظان، قال وحدّثني به جماعة من أهل العلم بنسب قريش.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني مسلمة بن إبراهيم بن هشام المخزوميّ عن أيّوب بن مسلمة، أنه أخبره أنّ عمر بن أبي ربيعة/ كان مسهبا [1] بالثّريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر، وكانت عرضة [2] ذلك جمالا وتماما، وكانت تصيف [3] بالطّائف، وكان عمر يغدو عليها كلّ غداة إذا كانت بالطائف على فرسه، فيسأل [4] الرّكبان الذين يحملون الفاكهة من الطائف عن الأخبار قبلهم. فلقي يوما بعضهم فسأله عن أخبارهم؛ فقال: ما استطرفنا [5] خبرا؛ إلا أنّني سمعت عند رحيلنا صوتا وصياحا عاليا على امرأة من قريش اسمها اسم نجم في السماء وقد سقط [6] عني اسمه. فقال عمر: الثّريّا؟ قال نعم. وقد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة، فوجّه فرسه على وجهه إلى الطائف يركضه ملء [7] فروجه وسلك طريق كداء [8] - وهي أخشن [9] الطّرق وأقربها - حتى انتهى إلى الثّريّا وقد توقّعته وهي تتشوّف له وتشرف، فوجدها سليمة عميمة [10] ومعها أختاها رضيّا [11] وأمّ عثمان [12] ، فأخبرها الخبر؛ فضحكت وقالت: أنا واللّه أمرتهم لأختبر مالي عندك. فقال عمر في ذلك هذا الشعر:

/تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته ... وبيّن لو يسطيع أن يتكلّما

فقلت له إن ألق للعين قرّة ... فهان عليّ [13] أن تكلّ وتسأما

لذلك أدني دون خيلي رباطه ... وأوصي به ألّا يهان ويكرما

عدمت إذا وفري وفارقت مهجتي ... لئن لم أقل قرنا [14] إن اللّه سلّما

قال مسلمة بن إبراهيم: قلت لأيّوب بن مسلمة: أكانت الثريّا كما يصف عمر بن أبي ربيعة؟ فقال: وفوق

[1] كذا في أكثر النسخ. والمسهب: من أسقمه الحب وأذهب عقله .. وفي ر: «مستهترا» أي مولعا. وفي ح: «مشتهرا» . وفي ء:

«مشهبا» وهو مصحف عن «مسهبا» .

[2] أي كانت أهلا لأن يشغف بها لجمالها وتمامها، كأنها متصدّية للناس بجمالها توقعهم في شركها فيهيمون بها وإن لم يريدوا؛ من قولهم: بعير عرضة للسفر أي قويّ عليه.

[3] تصيف بالطائف: أي تقيم به في الصيف.

[4] في ت، ر: «فيسائل» .

[5] ما استطرفنا خبرا، أي ليس عندنا شيء طريف حادث نحدّثك به.

[6] في «الأصول» : سقط عليّ اسمه». يريد: ذهب وغاب عني فلا أذكره.

[7] الفروج: ما بين قوائم الفرس؛ يقال: ملأ قروج فرسه وسدّ فروجه، إذ ملأ قوائمه عدوا، كأن العدو ملأ قوائمه وسدّها.

[8] كداء (كسماء) : جبل بأعلى مكة عند المحصّب، دار إليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم من ذي طوى. وقد دخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مكة عام الفتح منه وخرج من كدي (مضموم مقصور) ، وهو جبل بأسفل مكة. وأما كديّ بالتصغير فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، وليس من هذين الطريقين في شيء.

[9] في ت: «أحسن» .

[10] جارية عميمة وعمّاء: طويلة تامة القوام والخلق.

[11] في «تاج العروس» : «و من أسمائهنّ رضيّا كثريا، تصغير رضوي وثروي» .

[12] في ت: «أم كلثوم» .

[13] في «الديوان» ، ح، ر: علينا».

[14] أقل: من القيلولة. والقرن: قرن المنازل، وكثيرا ما يذكره عمر في شعره. يريد: لئن لم أقل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت